المراغي الصوفي اشتغل في بلاده ومهر في الفقه والأصول والطب والنجوم وفاق في العلوم العقلية قال السيوطي كان فاضلا في العلوم العقلية والعربية ويقرئ الكشاف والمنهاج في الأصول بارعا في الطب والنجوم معتزليا ونسب إلى رفض فرفع إلى حاكم وعزر واستتيب وكان صوفيا بخانقاه السميساطية فأخرج منها وأنزل بخانقاه خاتون فاستمر إلى أن مات بها انتهى وقرأ عليه تقي الدين بن مفلح ونجم الدين بن حجي وغيرهما وتوفي في ربيع الآخر وقد جاوز الستين وفيها الواثق بالله عمر بن إبراهيم بن محمد بن أحمد بن المعتصم بن الواثق بن المستمسك بن الحاكم العباسي ولي الخلافة بعد خلع المتوكل في رجب سنة خمس وثمانين وتوفي يوم الأربعاء تاسع عشري شوال واستقر بعده أخوه زكريا وفيها شمس الدين محمد بن أحمد بن عثمان بن عمر التركستاني الأصل القرمي نزيل بيت المقدس ولد بدمشق سنة عشرين وسبعمائة ثم تجرد وخرج منها سنة إحدى وأربعين فطاف البلاد ودخل الحجاز واليمن ثم أقام بالقدس وبنيت له زاوية وكان يقيم في الخلوة أربعين يوما لا يخرج إلا للجمعة وصار أحد أفراد الزمان عبادة وزهدا وورعا وقصد بالزيارة من الملوك بسرور منهم وله خلوات ومجاهدات وسمع بدمشق من الحجار وغيره وكان يتورع عن التحديث ثم انبسط وحدث وكان عجبا في كثرة العبادة وملازمة التلاوة حتى بلغ في اليوم ست ختمات وقيل بلغ ثمانية وسأله الشيخ عبد الله البسطامي فقال له أن الناس يذكرون عنك القول في سرعة التلاوة فما القول الذي نذكر عنك أنك قرأته في اليوم الواحد فقال أضبط أني قرأت من الصبح إلى العصر خمس ختمات ويذكر عنه كرامات كثيرة وخوارق مع سعة العلم ومحبة الانفراد وقهر النفس وانتفع به جماعة ومات في تاسع عشري شهر رمضان قاله جميعه ابن حجر وكانت وفاته بالقدس الشريف بخلوته وصلى عليه بالمسجد الأقصى ثم رد إلى خلوته فدفن بها ومن شعره :
أسير وحدي بلا ماء ولا زاد * إلى الحمى مستهاما ظامئا صادي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 303
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٣