الذهن حسن الفهم جيد العبارة إماما نظارا مفتيا مدرسا حسن السيرة عنده أدب وتواضع وله ثروة توفي بالصالحية يوم السبت سادس عشري شوال وله نحو أربعين سنة وفيها جمال الدين يوسف بن عبد الله بن حاتم بن محمد بن يوسف الشهير بابن الحبال الحنبلي قال العليمي هو المسند المعمر سمع من القاضي تاج الدين بن عبد الخالق وابن عبد السلام وغيرهما قال الشيخ شهاب الدين بن حجي سمعنا عليه مرارا مسند الشافعي رضي الله عنه توفي ببعلبك عشية يوم الخميس سابع رجب وصلى عليه من الغد عقب صلاة الجمعة ودفن بباب سطحا .
( سنة تسع وسبعين وسبعمائة )
فيها توفي أحمد بن علي بن عبد الرحمن العسقلاني الأصل المصري المشهور بالبلبيسي الملقب سمكة كان بارعا في الفقه والعربية والقراءات وكان الأسنوي يعظمه وهو من أكابر من أخذ عنه واشتغل وبرع وأخذ عن علماء مصر وسمع من الميدومي وغيره قال ابن حجر ورافق شيخنا العراقي في سماع الحديث وقرأ بالروايات وكان خيرا متواضعا مات في المحرم وفيها أبو جعفر أحمد بن يوسف بن مالك الرعيني الغرناطي الأندلسي رفيق محمد بن جابر الأعمى شارح الألفية وهما المشهوران بالأعمى والبصير قال في أنباء الغمر ارتحل إلى الحج فرافق أبا عبد الله بن جابر الأعمى تصاحبا وترافقا إلى أن صارا يعرفان بالأعميين وسمعا في الرحلة من أبي حيان وأحمد بن علي الجزري والحافظ المزي وغيرهم وكان أبو جعفر شاعرا ماهرا عارفا بفنون الأدب وكان رفيقه عالما بالعربية مقتدرا على النظم واستوطنا البيرة من عمل حلب وانتفع بهما أهل تلك البلاد وقال السيوطي في طبقات النحاة أقام أبو جعفر بحلب نحو ثلاثين سنة وكان عارفا بالنحو وفنون اللسان مقتدرا على النظم والنثر دينا حسن الخلق كثير التأليف في العربية وغيرها شرح بديعية رفيقه وأجاز لأبي حامد بن ظهيرة مولده بعد السبعمائة ومات منتصف رمضان ومن شعره
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 260
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٦٠