الشافعي ولد كما قال ابن رافع سنة سبع وسبعمائة وتفقه على القطب السنباطي والمجد الزنكلوني وغيرهما ولازم أبا حيان والجلال القزويني وابن عم أبيه تقي الدين السبكي وغيرهم وسمع من وزيرة والحجار والواني وغيرهم وحدث عنهم وانتقل إلى دمشق سنة تسع وثلاثين عام ولي قريبه تقي الدين القضاء وناب عنه في الحكم بدمشق ثم ولي استقلالا بعد صرف تاج الدين السبكي مدة شهر واحد ثم ولي قضاء طرابلس ثم رجع إلى القاهرة فولي قضاء العسكر ووكالة بيت المال ثم ولي قضاءها في سنة ست وستين بعد العز بن جماعة ثم ولي قضاء دمشق ومات بها وكان الأسنوي يقدمه ويفضله على أهل عصره وكان العماد الحسباني يشهد أنه يحفظ الروضة وكان هو يقول أعرف عشرين علما لم يسألني عنها بالقاهرة أحد ومع سعة علمه لم يصنف شيئا وكان يقول أقرأت الكشاف بعدد شعر رأسي وتقدم على شيوخ الشام وله بضع وثلاثون سنة وذكره الذهبي في المعجم المختص وأثنى عليه وقال ابن حبيب شيخ الإسلام وبهاؤه ومصباح أفق الحكم وضياؤه وشمس الشريعة وبدرها وحبر العلوم وبحرها كان إماما في المذهب طرازا لردائه المذهب رأسا لذوي الرياسة والرتب حجة في التفسير واللغة والنحو والأدب قدوة في الأصول والفروع رحلة لأرباب السجود والركوع مشهور في البلاد والأمصار سالك طريق من سلف من سالفة الأنصار درس وأفاد وهدى بفتاويه إلى سبيل الرشاد توفي بدمشق في جمادى الأولى ودفن بسفح قاسيون بتربة السبكيين
وفيها شمس الدين محمد بن سالم بن عبد الرحمن بن عبد الجليل الشيخ الإمام العالم العامل المفتي الحنبلي الدمشقي ثم المصري كان مقيما بالشام فحصل له رمد ونزل بعينيه ماء فتوجه إلى مصر للتداوي ونزل في مدارس الحنابلة وحصل له تدريس مدرسة السلطان حسن وتوفي يوم السبت سادس عشري شعبان بالقاهرة
وفيها بدر الدين أبو عبد الله محمد بن علي بن محمد بن اسباسلار البعلي الحنبلي الشيخ الإمام العلامة البارع الناقد المحقق أحد مشايخ المذهب له مختصر في الفقه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 254
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٥٤