Skip to main content

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — Page 246

Contributors:

P.246
رحمه الله مبتلى بداء الأرق لا ينام من الليل إلا اليسير جدا وقد قال في كتابه الوصول لحفظ الصحة في الفصول العجب مني مع تأليفي لهذا الكتاب الذي لم يؤلف مثله في الطب ومع ذلك لا أقدر على داء الأرق الذي بي ولذا يقال له ذو العمرين لأن الناس ينامون وهو ساهر ومؤلفاته ما كان يصنف غالبها إلا بالليل وقد سمعت بعض الرؤساء بالمغرب يقول لسان الدين ذو الوزارتين وذو العمرين وذو الميتتين وذو القبرين ثم قال المقري واعلم أن لسان الدين لما كانت الأيام له مسالمة لم يقدر أحد أن يواجهه بما يدنس معاليه أو يطمس معالمه فلما قلبت الأيام له ظهر مجنها وعاملته بمنعها بعد منحها ومنها أكثر أعداؤه في شأنه الكلام ونسبوه إلى الزندقة والانحلال من ربقة الاسلام بتنقص النبي عليه أفضل الصلاة والسلام والقول بالحلول والاتحاد والانخراط في سلك أهل الإلحاد وسلوك مذاهب الفلاسفة في الاعتقاد وغير ذلك مما أثاره الحقد والعداوة والانتقاد من مقالات نسبوها إليه خارجة عن السنن السوى وكلمات كدروا بها منهل علمه الروي لا يدين بها ويفوه إلا الضال والغوى والظن أن مقامه رحمه الله تعالى من لبسها برى وجنابه سامحه الله عن لبسها عرى وكان الذي تولى كبر محنته وقتله تلميذه أبو عبد الله بن زمرك الذي لم يزل مغمر الختلة مع أنه حلاه في الإحاطة أحسن الحلى وصدقه فيما انتحله من أوصاف العلى ومن أعدائه الذين باينوه بعد أن كانوا يسعون في مرضاته سعي العبيد القاضي أبو الحسن بن الحسن النباهي فكم قبل يده ثم جاهرك عند انتقال الحال وجد في أمره مع ابن زمرك حتى قتل وانقضت دولته فسبحان من لا يتحول ملكه ولا يبيد وذلك أن ابن زمرك قدم على السلطان أبي العباس وأحضر ابن الخطيب من السجن وعرض عليه بعض مقالات وكلمات وقعت له في كتاب المحبة فعظم النكير فيها فوبخ ونكل وامتحن بالعذاب بمشهد من ذلك الملأ ثم تلا إلى مجلسه واشتوروا في قتله بمقتضى تلك المقالات المسجلة عليه وإفتاء بعض الفقهاء فيه فطوقوا عليه السجن ليلا وقتلوه خنقا وأخرجوا شلوه من الغد فدفن بمقبرة باب المحروق ثم أصبح من الغد على شفير قبره طربحا وقد جمعت