وفيها أمر السلطان الملك الأشرف الأشراف أن يمتازوا عن الناس بعصايب خضر على العمايم ففعل ذلك بمصر والشام وغيرهما وفي ذلك يقول عبد الله بن جابر الأندلسي نزيل حلب :
جعلوا لأبناء الرسول علامة * أن العلامة شأن من لم يشهر
نور النبوة في كريم وجوههم * تغني الشريف عن الطراز الأخضر
وقال محمد بن بركة الدمشقي المزين :
أطراف تيجان أتت من سندس * خضر بأعلام على الأشراف
والأشرف السلطان خصهم بها * شرفا ليفرقهم من الأطراف
وفيها توفي الأصيل المسند نجم الدين أحمد بن إسماعيل بن أحمد بن عمر بن الشيخ أبي عمر بن قدامة المعروف بابن النجم الحنبلي ولد سنة اثنتين وثمانين وستمائة وروى عن ابن البخاري والتقي بن عساكر وغيرهما وحدث وعمر وتفرد وقال ابن حجي سمعنا منه مسموعه من مشيخة ابن البخاري وأمالي ابن سمعون توفي ليلة الجمعة ثالث جمادى الآخرة ودفن بمقبرة جده
وفيها شهاب الدين أحمد بن بلبان بن عبد الله الدمشقي المالكي الفقيه المفتي كاتب الحكم مات في صفر وخلف مالا كثيرا وفيها بهاء الدين أبو حامد أحمد بن علي بن عبد الكافي بن يحيى بن تمام السبكي ولد سنة سبع عشرة وسبعمائة وكان اسمه أولا تماما ثم غيره أبوه بعد أن بلغ سن التمييز وحفظ القرآن صغيرا وتلا على التقي الصايغ وسمع من الحجار وغيره واشتغل بالعلوم فمهر فيها وأفتى ودرس وله عشرون سنة وولي وظائف أبيه بالقاهرة وله إحدى وعشرون سنة لما تحول والده إلى قضاء الشام قال ابن حبيب إمام علم زاخر اليم مقرون بالوفاء الجم وفضله مبذول لمن قصد وأم وقلم كم باب عدل فتح وكم شمل معروف منح وكان مواظبا على التلاوة والعبادة وهو القائل :
أتتني فآلتني الذي كنت طالبا * وحيت فأحيت لي منى ومآربا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 226
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢٦