والمحدثين وهي بفتح الميم ليس إلا وفيها زين الدين أبو حفص عمر بن عيسى بن عمر الباريني الشافعي أحد مشايخ العلم بحلب ولد ببارين قرية من حماة سنة إحدى وسبعمائة وأخذ عن الشيخ شرف الدين البارزي وسمع من الحجار وغيره وسكن حلب وكان إماما عالما فاضلا فقيها فرضيا نحويا أديبا شاعرا بارعا ورعا زاهدا أمارا بالمعروف نهاءا عن المنكر درس بعدة مدارس وأخذ عنه الشيخ شمس الدين بن الركن وشمس الدين الببائي وشرف الدين الداديخي وغيرهم وألف في الفرائض والعربية وكتب المنسوب توفي بحلب في شوال ودفن خارج باب المقام وقال فيه ابن حبيب :
حلب تغير حالها لما اختفى * من فضل زين الدين عنها ما ظهر
ومدارس الفقهاء بها قد أقفرت * من بعد عامرها أبي حفص عمر
وفيها زين الدين أبو حفص عمر بن محمد بن عمر بن محمد بن أبي بكر الحراني الأصل ثم الدمشقي الحنبلي الشيخ الصالح سمع من ابن القواس والشرف بن عساكر وعيسى المطعم وغيرهم وسمع صحيح البخاري على اليونيني وحدث وسمع منه الحسيني وشهاب الدين بن رجب وذكراه في معجميها توفي في هذه السنة بدمشق ودفن بمقبرة السالف ظاهر دمشق وفيها عماد الدين محمد بن الحسن بن علي بن عمر القرشي الأموي الأسنائي المصري الشافعي ولد بأسنا في حدود سنة خمس وتسعين وسبعمائة واشتغل بها على والده في الفقه والفرائض والحساب إلى أن مهر في ذلك ثم ارتحل إلى القاهرة وأخذ عن مشايخها وأخذ بحماة عن القاضي شرف الدين البارزي وسمع من جماعة ذكره أخوه في طبقاته فقال كان فقيها إماما في علم الأصلين والخلاف والجدل وعلم التصوف نظارا بحاثا فصيحا حسن التعبير عن الأشياء الدقيقة بالألفاظ الرشيقة دينا خيرا كثير البر والصدقة رقيق القلب طارحا للتكلف مؤثرا للتقشف برع في العلوم ولم يبق له في الأصلين والخلاف والجدل نظير ولا من يقاربه في ذلك
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 202
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٢