ومن شعره ملغزا ولعله في ريباس :
يا أيها البحر علما والغمام ندى * ومن به أضحت الأيام مفتخره
أشكو إليك حبيبا قد كلفت به * مورد الخد سبحان الذي فطره
خمساه قد أصبحا في زي عارضه * وفيه بأس شديد قل من قهره
لا ريب فيه وفيه الريب أجمعه * وفيه يبس ولين القامة النضرة
وفيه كل الورى لما تصحفه * في ضيعة ببلاد الشام مشتهره
توفي في شهر رمضان قبل والده بسبعة أشهر ودفن بتربتهم بقاسيون
وفيها زين الدين أبو الحسن علي بن الحسين بن القسم بن منصور بن علي الموصلي الشافعي المعروف بابن شيخ العوينة كان جده الأعلى علي من الصالحين واحتفر عينا في مكان لم يعهد بالماء فقيل له شيخ العوينة ولد زين الدين في رجب سنة إحدى وثمانين وستمائة وقرأ القراءات على الشيخ عبد الله الواسطي الضرير وأخذ الشاطبية عن الشيخ شمس الدين بن الوراق وشرح الحاوي والمختصر ورحل إلى بغداد وقرأ على جماعة من شيوخها وسمع الحديث وقدم دمشق وسمع بها من جماعة ثم رجع إلى الموصل وصار من علمائها وله تصانيف منها شرح المفتاح للسكاكي وشرح مختصر ابن الحاجب والبديع لابن الساعاتي وغير ذلك قال ابن حبيب إمام بحر علمه محيط وظل دوحه بسيط وألسنة معارفه ناطقة وأفنان فنونه باسقة كان بارعا في الفقه وأصوله خبيرا بأبواب كلام العرب وفصوله نظم كتاب الحاوي وشنف سمع الناقل والراوي وبينه وبين الشيخ صلاح الدين الصفدي مكاتبات قال ابن حجر وشعره أكثر انسجاما وأقل تكلفا من شعر الصفدي توفي بالموصل في شهر رمضان وفيها سراج الدين عمر بن عبد الرحمن بن الحسين بن يحيى بن عبد المحسن بن القباني الحنبلي سمع من عيسى المطعم وغيره وكان مشهورا بالصلاح كريم النفس كبير القدر جامعا بين العلم والعمل واشتغل وانتفع بابن تيمية ولم ير على طريقه في الصلاح مثله وخرج له الحسيني مشيخة وحدث بها
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 178
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٧٨