تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 173

مساهمون:

ص١٧٣
فرسم بإخراجه من القاهرة إلى الشام مرسما عليه فأقام بها ودرس بالمسرورية مدة يسيرة ثم أعرض عنها تزهدا قال الأسنوي حصل علوما عديدة أكثرها بالسماع لأنه كان ضعيف النظر مقاربا للعمى وكان ذكيا غير أنه كان عجولا محتقرا للناس كثير الوقيعة فيهم ولما قدم دمشق أقبل على الاشتغال والاشغال وسماع الحديث والتلاوة والنظر في العلوم إلى الموت وقال السبكي كان فقيها نحويا مفتيا مواظبا على طلب العلم جميع نهاره وغالب ليله يستفرغ فيه قواه ويدع من أجله طعامه وشرابه وكان ضريرا لا نراه يفتر عن الطلب إلا إذا لم يجد من يطالع له توفي فجاءة في جمادى الآخرة . ( سنة ثلاث وخمسين وسبعمائة ) فيها على ما قاله في ذيل الدول قبض السلطان على الوزير علم الدين بن زنبور وصودر بعد الضرب والعذاب فكان المأخوذ منه من النقد ما ينيف على ألف ألف دينار ومن أواني الذهب والفضة نحو ستين قنطارا ومن اللؤلؤ نحو أردبين ومن الحياصات الذهب ستة آلاف ومن القماش المفصل نحو ألفين وستمائة قطعة وخمسة وعشرين معصرة سكر ومائتي بستان وألف وأربعمائة ساقية ومن الخيل والبغال ألف ومن الجواري سبعمائة ومن العبيد مائة ومن الطواشية سبعون إلى غير ذلك وفي صفر كان الحريق العظيم بباب جيرون وفيها توفي أمير المؤمنين أبو العباس الحاكم بأمر الله أحمد بن المستكفي العباسي كان أبوه لما مات بقوص عهد إليه بالخلافة فقدم الملك الناصر عليه إبراهيم ابن عمه لما كان في نفسه من المستكفي وكانت سيرة إبراهيم قبيحة وكان القاضي عز الدين بن جماعة قد جهد كل الجهد في صرف السلطان عنه فلم يفعل فلما حضرته الوفاة أوصى الأمراء برد الأمر إلى ولي عهد المستكفي ولده أحمد فلما تسلطن المنصور عقد مجلسا وقال من يستحق الخلافة فاتفقوا على أحمد هذا فخلع إبراهيم وبايع أحمد وبايعه القضاة ولقب الحاكم بأمر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 173 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )