تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 135

مساهمون:

ص١٣٥
وفي شعبان سنة اثنتين وسبعمائة كانت وقعة شقحب وكان للناصر فيها اليد البيضاء من الثبات والفتك ووقع النصر للمسلمين ثم في سنة ثمان وسبعمائة أظهر الناصر أنه يطلب الحج فتوجه إلى الكرك وأقام بها وطرد نائب الكرك إلى مصر وأعرض عن المملكة لاستبداد سلار وبيبرس دونه بالأمور وكتب الناصر إلى الأمراء بمصر يترقق لهم ويستعفيهم من السلطنة ويسألهم أن يتركوا له الكرك فوافقوه على ذلك وتسلطن بيبرس الجاشنكير ثم قصد الناصر مصر في سنة تسع وسبعمائة فاستقر في دست سلطنته يوم عيد الفطر ولما استقرت قدمه قبض على أكثر الأمراء وعزل وولي وحج وجدد خيرات كثيرة وبنى جوامع ومدارس وخوانق وفتحت في أيامه ملطية وطرسوس وغيرهما واشترى المماليك فبالغ في ذلك حتى اشترى واحدا بما يزيد على أربعة آلاف دينار قال في الدرر ولم ير أحد مثل سعادة ملكه وعدم حركة الأعادي عليه برا وبحرا مع طول المدة فمنذ وقعة شقحب إلى أن مات لم يخرج عليه أحد ووجدت له إجازة بخط البرزالي من ابن مشرف وغيره وسمع من ست الوزراء وابن الشحنة وخرج له بعض المحدثين جزءا وكان مطاعا مهيبا عارفا بالأمور يعظم أهل العلم والمناصب الشرعية ولا يقرر فيها إلا من يكون أهلا لها وتوفي في تاسع عشري ذي الحجة بقلعة مصر في آخر النهار وحمل ليلا إلى المنصورية فغسل بها وصلى عليه عز الدين بن جماعة القاضي إماما بحضرة أناس قلائل من الأمراء وحصل للمسلمين بموته ألم شديد لأنهم لم يلقوا مثله وعهد قبيل موته لولده الملك المنصور فجلس على كرسي الملك قبل موت والده بثلاثة أيام والله أعلم . ( سنة اثنتين وأربعين وسبعمائة ) وفي محرمها بايع السلطان الملك المنصور الخليفة الحاكم بأمر الله أبا العباس أحمد بن الخليفة المستكفي للخلافة بعهد من والده وجلس مع السلطان على كرسي