والتبيان في المعاني والبيان وشرحه وشرح المشكاة وكان يشغل في التفسير من بكرة إلى الظهر ومن ثم إلى العصر في الحديث إلى يوم مات فإنه فرغ من وظيفة التفسير وتوجه إلى مجلس الحديث فصلى النافلة وجلس ينتظر إقامة الفريضة فقضى نحبه متوجها إلى القبلة وذلك يوم الثلاثاء ثالث عشري شعبان قال السيوطي ذكر في شرحه على الكشاف أنه أخذ من أبي حفص السهروردي وأنه قبيل الشروع في هذا الشرح رأى النبي صلى الله عليه وسلم وقد ناوله قدحا من اللبن فشرب منه
وفيها الأمير صارم الدين صاروجا بن عبد الله المظفري كان أميرا في أول دولة الملك الناصر محمد بن قلاوون بالديار المصرية وكان صاحب أدب وحشمة ومعرفة ولما أعطى الملك الناصر تنكز إمرة عشرة جعل صاروجا هذا أغاه له وضمه إليه فأحسن صاروجا لتنكز ودربه واستمر إلى أن حضر الملك الناصر من الكرك اعتقله ثم أفرج عنه بعد عشر سنين تقريبا وأنعم عليه بإمرة في صفد فأقام بها نحو سنتين ونقل إلى دمشق أميرا بها بسفارة تنكز نائب الشام فلما وصل إلى دمشق عن له تنكز خدمته السالفة وحظي عنده وصارت له كلمة بدمشق وعمر بها عماير مشهورة به منها السويقة التي خارج دمشق إلى جهة الصالحية ولما أمسك تنكز قبض على صاروجا وحضر مرسوم بتكحيله فكحل وعمى ثم ورد مرسوم بالعفو عنه ثم جهز إلى القدس الشريف فأقام به إلى أن مات في أواخر هذه السنة
وفيها تاج الدين أبو المحاسن عبد الباقي بن عبد المجيد بن عبد الله الإمام الأديب البارع اليماني الأصل المكي الشافعي ولد في رجب سنة ثمانين وستمائة بمكة وقدم دمشق ومصر وحلب ودرس بالمشهد النفيسي وأقام باليمن مدة وولي الوزارة ثم عزل وصودر ثم استقر بالقدس ودرس به واشتغل وله تآليف منها مطرب السمع في شرح حديث أم زرع ومنها لقطة العجلان المختصر في وفيات الأعيان وسمع منه البرزالي والذهبي وذكراه في معجميهما وابن رافع وخلائق وكتب عنه الشيخ أبو حيان وأثنى عليه وأكثر وعمل تاريخا للنحاة واختصر الصحاح توفي بالقاهرة في
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 138
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣٨