عند السلطان قرئ فيه على أبي زيد بن الإمام حديث لقنوا موتاكم لا إله إلا الله في صحيح مسلم فقال له الأستاذ أبو إسحق بن حكم السلوي هذا الملقن محتضر حقيقة ميت مجازا فما وجه ترك محتضريكم إلى موتاكم والأصل الحقيقة فأجابه أبو زيد بجواب لم يقنعه وكنت قد قرأت على الأستاذ بعض التنقيح أي للقرافي فقلت زعم القرافي أن المشتق إنما يكون حقيقة في الحال مجازا في الاستقبال مختلفا فيه في الماضي إذا كان محكوما به أما إذا كان متعلق الحكم كما هنا فهو حقيقة إجماعا وعلى هذا التقرير لا مجاز فلا سؤال وذكر أبو زيد بن الإمام يوما في مجلسه أنه سئل بالمشرق عن هاتين الشرطيتين « ولو علم الله فيهم خيرا لأسمعهم ولو أسمعهم لتولوا وهم معرضون » فإنهما يستلزمان بحكم الإنتاج لو علم الله فيهم خيرا لتولوا وهو محال ثم أراد أن يرى ما عند الحاضرين فقال ابن الحاكم قال الخونجي والإهمال بالإطلاق لفظ لو وأن في المتصلة فهاتان القضيتان على هذا مهملتان والمهملة في قوة الجزئية ولا قياس عن جزءيتين انتهى وفيها الملك الناصر محمد بن الملك المنصور قلاوون بن عبد الله الصالحي ولد في صفر وقيل في نصف المحرم سنة أربع وثمانين وستمائة وشوهد منه أنه ولد وكفاه مقبوضتان ففتحتهما الداية فسال منهما دم كثير ثم سار يقبضهما فإذا فتحهما سال منهما دم كثير فأول ذلك بأنه يسفك على يديه دماء كثيرة فكان كذلك وولي السلطنة عقب قتل أخيه الأشرف وعمره تسع سنين فولي السلطنة سنة إلا ثلاثة أيام ثم خلع بكتبغا وكان كتبغا قد جهز الناصر إلى الكرك بعد أن حلف له أنه إذا ترعرع وترجل يفرغ له عن المملكة بشرط أن يعطيه مملكة الشام استقلالا ثم أحضر الناصر من الكرك إلى مصر سنة ثمان وتسعين وسلطنوه ثانيا واستقر بيبرس الجاشنكير دويدارا وسلار نائبا في السلطنة ولم يكن للناصر معهما حكم البتة واستقر اقش الأفرم نائب دمشق وحضر الناصر وقعة غازان سنة تسع وتسعين وثبت الناصر الثبات القوي وجرى لغازان بدمشق ما اشتهر وقطعت خطبة الناصر من دمشق مدة ثم أعيدت فتحرك غازان في العود فوصل إلى حلب ثم رجع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 134
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣٤