وارتحل إلى مصر وسمع من مسندها يحيى بن المصري وغيره ولقي بها أبا حيان وغيره ثم رجع إلى بغداد بفضائل جمة ودرس للحنابلة بالبشرية بعد وفاة صفي الدين بن عبد الحق ثم درس بالمجاهدية بعد وفاة صهره المترجم قبله شافع ولم تطل بها مدته قال ابن رجب وحضرت درسه وأنا إذ ذاك صغير لا أحققه جيدا وناب في القضاء ببغداد واشتهرت فضائله وخطه في غاية الحسن وألف مختصرات في فنون عديدة وتوفي ببغداد يوم الثلاثاء عشر ذي الحجة ودفن عند والده بمقبرة الإمام أحمد وله من العمر نحو الثلاثين سنة رحمه الله تعالى وفيها علاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم الشافعي خازن كتب خانقاه السميساطية بدمشق ولد ببغداد سنة ثمان وسبعين وستمائة وسمع الحديث وكان صالحا خيرا جمع وألف فمن تأليفه تفسير القرآن العظيم وشرح عمدة الأحكام وأضاف إلى جامع الأصول مسند الإمام أحمد وسنن ابن ماجة وسنن الدارقطني وسماه مقبول المنقول وجمع سيرة وحدث ببعض مصنفاته وكان صوفيا بالخانقاه المذكورة وكان بشوش الوجه ذا تودد وسمت حسن توفي في شعبان وفيها أبو عبد الله محمد بن أحمد بن تمام بن حسان التكي ثم الصالحي القدوة الزاهد الفقيه الحنبلي ولد سنة إحدى وخمسين وستمائة وسمع من ابن عبد الدايم وغيره وصحب الشيخ شمس الدين ابن الكمال وغيره من العلماء والصلحاء وكان صالحا تقيا من خيار عباد الله يقتات من عمل يده وكان عظيم الحرمة مقبول الكلمة عند الملوك وولاة الأمور ترجع إلى رأيه وقوله أمارا بالمعروف نهاء عن المنكر ذكره الذهبي في معجم شيوخه وقال كان مشارا إليه في الوقت بالإخلاص وسلامة الصدر والتقوى والزهد والتواضع التام والبشاشة ما أعلم فيه شيئا يشينه في دينه أصلا وقال ابن رجب حدث بالكثير وسمع منه خلق وأجاز لي ما تجوز له روايته بخط يده وتوفي في ثالث عشر ربيع الأول ودفن بقاسيون رحمه الله تعالى وفيها شمس الدين أبو المعالي محمد بن أحمد بن إبراهيم بن حيدرة بن علي بن عقيل الإمام العالم الفقيه الشافعي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 131
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٣١