الكفر والحيف واشرأب العدو الكافر لأخذ ما بقي من الجزيرة ذات الظل الوريف وثبت قدمه في بلد طريف وبالجملة فهذه الواقعة من الدواهي المعضلة الداء والإزراء التي تضعضع لها ركن الدين بالمغرب وقرت بذلك عيون الأعداء انتهى
وممن استشهد في هذه الواقعة والد لسان الدين بن الخطيب هو عبد الله بن سعيد بن عبد الله بن سعيد بن علي بن أحمد السلماني قال لسان الدين في الإكليل في حق والده هذا إن طال الكلام وجمحت الأقلام كنت كما قيل مادح نفسه يقرئك السلام وإن أجمحت فما سديت في الثناء ولا ألحمت أضعت الحقوق وخفت ومعاذ الله العقوق هذا ولو أني زجرت طير البيان عن أوكاره وجئت بعون الإحسان وأبكاره لما قضيت حقه بعد ولا قلت إلا بالذي علمت سعد فقد كان رحمه الله ذمر عزم ورجل رجاء وأزم تروق أنوار خلاله الباهرة وتضئ مجالس الملوك من صورتيه الباطنة والظاهرة ذكاء يتوقد وطلاقة يحسد نورها الفرقد وكانت له في الأدب فريضة وفي النادرة العذبة منادح عريضة تكلمت يوما بين يديه في مسائل من الطب وأنشدته أبياتا من شعري ورقاعا من أنشائي فتهلل وما برح أن ارتجل :
الطب والشعر والكتابة * سماتنا في بنى النجابة
هن ثلاث مبلغات * مراتبا بعضها الحجابة
ووقع لي يوما بخطه على ظهر أبيات بعثتها إليه أعرض نمطها عليه :
وردت كما صدر النسيم بسحرة * عن روضة جاد الغرام رباها
فكأنما هاروت أودع سحره * فيها وآثرها به وحباها
مصقولة الألفاظ يبهر حسنها * فبمثلها افتخر البليغ وباها
فقررت عينا عند رؤية وجهها * أني أبوك وكنت أنت أباها
ومن شعره :
عليك بالصمت فكم ناطق * كلامه أدى إلى كلمه
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 128
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢٨