الدين محمود بن أحمد البخاري الدمشقي الحنفي وله نحو من سبعين سنة قاله في العبر وفيها الصوابي الخادم الأمير الكبير بدر الدين بدر الحبشي كان أميرا على مائة فارس بدمشق وأقام في الأمرة نحوا من أربعين سنة وكان خيرا دينا معمرا موصوفا بالشجاعة والعقل والرأي قال الذهبي روى لنا عن ابن عبد الدايم وتوفي فجأة بقرية الخيارة في جمادى الأولى وقال ابن شهبة وحمل إلى قاسيون فدفن بتربته وهو أول من أبطل ما كان يجبى من الحجاج في كل سنة لأجل العربان وهو على كل جمل عشرة دراهم أقام ذلك من ماله وأبطل الجباية وذلك سنة إحدى وثمانين فبطل ذلك إلى الآن انتهى
وفيها التقى البيع الصاحب الكبير أبو البقاء توبة بن علي بن مهاجر التكريتي عرف بالبيع كان تاجرا فلما أخذت التتار بغداد حضر إلى الشام وتولى البيعية بدار الوكالة ثم ضمنها في أيام الظاهر وخدم المنصور وأقرضه ستين ألفا بلا فائدة فلما تولى المنصور أطلق له دار الوكالة وما كان عليه مكسورا وهو مائة ألف درهم وولاه كتابة الخزانة ثم نقل إلى وزارة الشام وتوزر لخمسة ملوك الأشرف والمنصور والعادل كتبغا ولا جين والناصر وكان حسن الأخلاق ناهضا وافرا كافيا وافر الحرمة توفي في جمادى الآخرة ودفن بتربته بسفح قاسيون عن ثمان وسبعين سنة وفيها صدر الدين أبو عبد الله أحمد بن محمد بن الأنجب بن الكسار الواسطي الأصل البغدادي المحدث الحافظ الحنبلي ولد سنة ست وعشرين وستمائة وسمع ببغداد من ابن قميرة وغيره وبواسط من الشريف الداعي الرشيدي وقرأ كثيرا من الكتب والأجزاء وعنى بالحديث وكانت له معرفة حسنة به قال الذهبي قال لنا الفرضي كان فقيها محدثا حافظا له معرفة وقال الذهبي وبلغني أنه تكلم فيه وهو متماسك وله عمل كثير في الحديث وشهرة بطلبه وقال ابن رجب كان رحمه الله زري للباس وسخ الثياب على نحو طريقة أبي محمد بن الخشاب النحوي كما سبق ذكره
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 441
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٤٤١