وترك القضاء أخيرا واستمر على العلم والعبادة قال السبكي كان فقيها فاضلا متعبدا مشهور الاسم وانتهت إليه رياسة العلم في إقليمه وكان زاهدا وقال الأسنوي برع في علوم كثيرة وأخذ عنه الطلبة وقصدوه من كل مكان وممن انتفع به تقي الدين بن دقيق العيد والد شناوي وصنف كتبا كثيرة في علوم متعددة وكانت أوقاته موزعة ما بين أقراء وتدريس وتصنيف توفي باسنا ودفن بالمدرسة المجيدية .
( سنة ثمان وتسعين وستمائة )
استهلت وسلطان الإسلام الملك المنصور حسام الدين لا جين ونائبه منكو تمر مملوكه وهو معتمد عليه في جل الأمور فشرع يمسك كبار الأمراء وينفي آخرين وفي ربيع الآخر استوحش قبجق المنصوري نائب الشام وبكتمر السلحدار وغيرهما من فعائل منكوتمر وخافوا ان يبطش بهم وبلغهم دخول ملك التتار في الإسلام فأجمعوا على المسير إليه فساروا من حمص على البرية فلم يلبثوا إن جاء الخبر بقتل السلطان ومنكوتمر على يد كرجي الأشرفي ومن قام معه هجم عليه كرجي في ستة أنفس وهو يلعب بالشطرنج بعد العشاء ما عنده إلا قاضي القضاة حسام الدين الحنفي والأمير عبد الله ويزيد البدوي وإمامه المجير بن العسال قال حسام الدين رفعت رأسي فإذا سبعة أسياف تنزل عليه ثم قبضوا على نائبه فذبحوه من الغد ونودي للملك الناصر وأحضروه من الكرك فاستناب في المملكة سلار ثم قتل طغجي وكرجي الأشرفيان ثم ركب الملك الناصر بخلعة الخليفة وتقليده وقدم الأقرم على نيابة دمشق في جمادى الأولى وكان الملك المنصور أشقر أصهب فيه دين وعدل في الجملة وله شجاعة وإقدام
وفيها توفي ابن الحصير نائب الحكم نظام الدين أحمد بن العلامة جمال
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 440
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٤٤٠