رافقته في طريق مكة فرأيته قليل المثل في ديانته وتعبده وحسن أوصافه وكان من خيار الشيوخ علما وعملا وصلاحا وتواضعا وسلامة صدر وحسن سمت وصفاء قلب وتلاوة قرآن وذكر وقال البرزالي كان من خيار المسلمين وكبار الصالحين توفي ليلة الأربعاء سابع رجب بدمشق ودفن بالقرب من قبر الشيخ موفق الدين وفيها الكمال بن النجار محمد بن أحمد بن علي الدمشقي الشافعي مدرس الدولقية وكيل بيت المال روى عن ابن أبي لقمة وجماعة وكان ذا بشر وشهامة قاله في العبر وفيها شمس الدين محمد ابن الشيخ العفيف التلمساني سليمان بن علي الكاتب الأديب كان ظريفا لعابا معاشرا وشعره في غاية الحسن منه :
يا من حكى بقوامه * قد القضيب إذا التوى
ماذا أثرت على القلوب * من الصبابة والجوى
ما أنت عندي والقضيب * اللدن في حال سوا
هذاك حركه النسيم * وأنت حركت الهوى
ومنه :
إني لأشكو في الهوى * ما راح يفعل خده
ما كان يعرف ما الجفا * حتى تفتح ورده
وله في ذم الحشيشة :
ما في الحشيشة فضل عند آكلها * لكنه غير مصروف إلى رشده
حمراء في عينه خضراء في يده * صفراء في وجهه سوداء في كبده
توفي في رجب وله نحو ثلاثين سنة ودفن بمقابر الصوفية
وفيها ابن الكمال المحدث الإمام شمس الدين أبو عبد الله محمد بن عبد الرحيم بن عبد الواحد بن أحمد المقدسي الحنبلي ولد في ليلة الخميس حادي عشر ذي الحجة سنة سبع وستمائة بقاسيون وحضر على ابن الحرستاني والكندي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 405
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٤٠٥