الهداية لأبي الخطاب ولازم الاشتغال وأفتى سنة ثمان وأربعين وسمع من المجد بن تيمية وغيره وكان بارعا في الفقه له معرفة بالحديث والتفسير ولما توفي شيخه ابن دويرة بالبصرة ولي التدريس بمدرسة شيخه وخلع عليه ببغداد خلعة وألبس الطرحه السوداء في خلافة المعتصم سنة اثنتين وخمسين وذكر ابن الساعي أنه لم يلبس الطرحة أعمى بعد أبي طالب بن الخل سوى الشيخ نور الدين هذا ثم بعد واقعة بغداد طلب إليها ليولى تدريس الحنابلة بالمستنصرية فلم يتفق وتقدم الشيخ جلال الدين بن عكبر فرتب الشيخ نور الدين مدرسا بالبشرية وله تصانيف عديدة منها كتاب جامع العلوم في تفسير كتاب الله الحي القيوم وكتاب الحاوي في الفقه في مجلدين والكافي في شرح الخرقي والواضح في شرح الخرقي أيضا وغير ذلك وتفقه عليه جماعة منهم صفي الدين بن عبد الحق وقال عنه كان شيخنا من العلماء المجتهدين والفقهاء المنفردين وكان له فطنة عظيمة ونادرة عجيبة منها ما حكى محمد بن إبراهيم الخالدي وكان ملازما للشيخ نور الدين حتى زوجه الشيخ ابنته قال عقد مجلس بالمستنصرية مرة للمظالم وحضره الأعيان فاتفق جلوس الشيخ إلى جانب بهاء الدين بن الفخر عيسى كاتب ديوان الإنشاء وتكلم الجماعة فنزل الشيخ نور الدين عليهم بالبحث ورجع إلى قوله فقال له ابن الفخر عيسى من أين الشيخ قال من البصرة قال والمذهب قال حنبلي قال عجب بصري حنبلي فقال الشيخ هنا أعجب من هذا كردي رافضي فخجل ابن الفخر وكان كرديا رافضيا والرفض من الأكراد معدوم أو نادر توفي الشيخ نور الدين ليلة السبت ليلة عيد الفطر ودفن قرب الإمام أحمد ومن فوائده أنه اختار أن الماء لا ينجس إلا بالتغير وإن كان قليلا وإن بني هاشم يجوز لهم أخذ الزكاة إذا منعوا حقهم من الخمس وفيها أبو الحسن حازم بن محمد بن حسين بن حازم النحوي الأنصاري القرطاجني صاحب القصيدة الميمية في
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 387
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٨٧