الخلافة أربعين سنة وأشهرا وهو التاسع والثلاثون من بني العباس
وفيها خرج الظاهر إلى الشام وتحيل على صاحب الكرك الملك المغيث حتى نزل إليه فكان آخر العهد به لأنه كان كاتب هلاكو على أن يأخذ له مصر وطلب منه عشرين ألف فارس وأخرج كتبه بمصر وقرأها على العلماء فافتوا بعدم إبقاء من هذا فعله وفيها وصل كرمون المقدم في طائفة كبيرة من التتار قد أسلموا فأنعم عليهم الملك الظاهر
وفيها راسل بركة الملك الظاهر ثم كانت وقعة هائلة بين بركة وبين ابن عمه هلاكو فانهزم هلاكو ولله الحمد وقتل خلق من رجاله وغرق خلق
وفيها توفي الحسن بن علي بن منتصر أبو علي الفاسي ثم الإسكندراني الكتبي آخر أصحاب عبد المجيد بن دليل توفي في ربيع الآخر
وفيها أبو الربيع سليمان بن خليل العسقلاني الفقيه الشافعي خطيب الحرم سبط عمر بن عبد المجيد الميانسي روى عن زاهر بن رستم وغيره وتوفي في المحرم وفيها الرسعني بفتح الراء والعين المهملة وسكون السين المهملة نسبة إلى رأس عين مدينة بالجزيرة العلامة عز الدين عبد الرزاق بن رزق الله بن أبي بكر المحدث المفسر الحنبلي ولد سنة تسع وثمانين وسمع بدمشق من الكندي وببغداد من ابن منينا وصنف تفسيرا جيدا وكان شيخ الجزيرة في زمانه علما وفضلا وجلالة قاله في العبر وقال ابن رجب ولد برأس عين الخابور وسمع بالبلدان المتعددة وتفقه على الشيخ موفق الدين وحفظ كتابه المقنع وتفنن في العلوم العقلية والنقلية وعده الذهبي من الحفاظ وولى مشيخة دار الحديث بالموصل وكانت له حرمة وافرة عند صاحب الموصل وغيره من ملوك الجزيرة وصنف تفسيرا حسنا في أربع مجلدات ضخمة سماه رموز الكنوز وكتاب مصرع الحسين ألزمه بتصنيفه صاحب الموصل فكتب فيه ما صح من المقتل دون غيره وكان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 305
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٥