وفيها نقيب الأشراف بهاء الدين أبو الحسن علي بن محمد بن إبراهيم بن محمد الحسيني بن أبي الجن سمع حضورا وله أربع سنين من يحيى الثقفي وابن صدقة وتوفي في رجب وفيها ابن العديم الصاحب العلامة كمال الدين أبو القسم عمر بن أحمد بن هبة الله بن أبي جرادة العقيلي الحلبي من بيت القضاء والحشمة ولد سنة بضع وثمانين وخمسمائة وسمع من ابن طبرزد وبدمشق من الكندي وببغداد والقدس والنواحي وأجاز له المؤيد وخلق وكان قليل المثل عديم النظير فضلا ونبلا ورأيا وحزما وذكاء وبهاء وكتابة وبلاغة درس وأفتى وصنف وجمع تاريخا لحلب في نحو ثلاثين مجلدا وولي خمسة من أيامه على نسق القضاء وقد ناب في سلطنة دمشق وعلم عن الملك الناصر وكان خطه في غاية الحسن باع الناس منه شيئا كثيرا على أنه خط ابن البواب وكانت له معرفة تامة بالحديث والتاريخ وأيام الناس وكان حسن الظن بالفقراء والصالحين ومن شعره من أبيات :
فيا عجبا من ريقه وهو طاهر * حلال وقد أضحى علي محرما
هو الخمر لكن أين للخمر طعمه * ولذته مع أنني لم أذقهما
سألزم نفسي الصفح عن كل من جنى * علي وأعفو عفة وتكرما
وأجعل مالي دون عرضي وقاية * ولو لم يغادر ذاك عندي درهما
وقائلة يا بن العديم إلى متى * تجود بما تحوي ستصبح معدما
فقلت لها عنى إليك فإنني * رأيت خيار الناس من كان منعما
أبى اللؤم لي أصل كريم وأسرة * عقيلته سنو الندى والتكرما
توفي رحمه الله تعالى بمصر في العشرين من جمادى الأولى ودفن بسفح المقطم
وفيها الضياء عيسى بن سليمان بن رمضان أبو الروح التغلبي المصري القرافي الشافعي آخر من روى صحيح البخاري عن منجب المرشدي مولى مرشد الدين توفي في رمضان عن تسعين سنة وفيها الشمس الصقلي
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 303
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٠٣