تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 300

مساهمون:

ص٣٠٠
الجملة وقلة جور وصفح وكان الناس معه في بلهنية من العيش لكن مع إدارة الخمر والفواحش وكان للشعراء دولة بأيامه لأنه كان يقول بالشعر ويجيز عليه ومجلسه مجلس ندماء وأدباء خدع وعمل عليه حتى وقع في قبضة التتار فذهبوا به إلى هلاكو فأكرمه فلما بلغه كسرة جيشه على عين جالوت غضب وتنمر وأمر بقتله فتذلل له وقال ما ذنبي فأمسك عن قتله فلما بلغه كسرة بندرا على حمص استشاط غضبا وأمر بقتله وقتل أخيه الظاهر وقيل بل قتله في الخامس والعشرين من شوال سنة ثمانية وكان أبيض حسن الشكل قاله الذهبي وقال ابن شهبة في تاريخ الإسلام قتل معه جميع أتباعه وأقاربه ومن جملتهم أخوه الملك الظاهر غازي وولده العزيز وهو أي الناصر آخر ملوك بني أيوب وبنى بدمشق داخل باب الفراديس مدرسة في غاية الحسن ووقف عليها أوقافا جليلة وبنى بجبل الصالحية رباطا وتربة وهي عمارة عظيمة ما عمر مثلها أحضر لها من حلب من الرخام والأحجار شيئا كثيرا وغرم عليها أموالا عظيمة ونهر يزيد جار فيها وفيها توفي نور الدولة علي بن أبي المكارم المصري العطار الأديب الفاضل الشاعر المجيد من نظمه لغز في كوز الزير : وذي أذن بلا سمع * له جسم بلا قلب إذا استولى على صب * فقل ما شئت في الصب ( سنة ستين وستمائة ) في أوائل رمضان أخذت التتار الموصل بخديعة بعد حصار أشهر وطمنوا الناس وخربوا السور ثم بذلوا السيف تسعة أيام وأبقوا صاحبها الملك الصالح إسماعيل أياما ثم قتلوه وقتلوا ولده علاء الدين الملك وفيها وقع الخلف بين بركة صاحب دست القفجاق وابن عمه هلاكو وفيها توفي أحمد بن عبد المحسن بن محمد الأنصاري أخو شيخ الشيوخ