للسهروردي ما تقول فيه قال بحر الحقائق ثم قال المناوي وأقوى ما احتج به المنكرون أنه لا يأول إلا كلام المعصوم ويرده قول النووي في بستان العارفين بعد نقله عن أبي الخير التبياني واقعة ظاهرها الإنكار قد يتوهم من يتشبه بالفقهاء ولا فقه عنده أن ينكر هذا وهذا جهالة وغباوة ومن يتوهم ذلك فهو جسارة منه على إرسال الظنون في أولياء الرحمن فليحذر العاقل من التعرض لشيء من ذلك بل حقه إذا لم يفهم حكمهم المستفادة ولطائفهم المستجادة أن يتفهمها ممن يعرفها وربما رأيت من هذا النوع مما يتوهم فيه من لا تحقيق عنده أنه مخالف ليس مخالفا بل يجب تأويل أفعال أولياء الله إلى هنا كلامه وإذا وجب تأويل أفعالهم وجب تأويل أقوالهم إذ لا فرق وكان المجد صاحب القاموس عظيم الاعتقاد في ابن عربي ويحمل كلامه على المحامل الحسنة وطرز شرحه للبخاري بكثير من كلامه انتهى وأقول ومما يشهد بذلك ما أجاب به على سؤال رفع إليه لفظه ما تقول العلماء شد الله بهم أزر الدين وألم بهم شعث المسلمين في الشيخ محي الدين بن العربي وفي كتبه المنسوبة إليه كالفتوحات والفصوص وغيرهما هل تحل قراءتها وإقراؤها للناس أم لا أفتونا مأجورين فأجاب رحمه الله رحمة واسعة اللهم أنطقنا بما فيه رضاك الذي أقوله في حال المسؤول عنه وأعتقده وأدين الله سبحانه وتعالى به أنه كان شيخ الطريقة حالا وعلما وأمام الحقيقة حدا ورسما ومحيى رسوم المعارف فعلا واسما إذا تغلغل فكر المرء في طرف من بحره غرقت فيه خواطره في عباب لا تدركه الدلاء وسحاب تتقاصر عنه الأنواء وأما دعواته فإنها تخرق السبع الطباق وتفترق بركاته فتملأ الآفاق وأني أصفه وهو يقينا فوق ما وصفته وغالب ظني أني ما أنصفته :
وما على إذا ما قلت معتقدي * دع الجهول يظن الجهل عدوانا
والله تالله بالله العظيم ومن * أقامه حجة لله برهانا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 194
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩٤