ألف وحضر مجلسه الخليفة المستضئ مرات من وراء الستر وذكر هو انه منسوب إلى محلة بالبصرة تسمى محلة الجوز ولما ترعرع حملته عمته إلى مسجد أبي الفضل بن ناصر وهو خاله فاعتنى به وأسمعه الحديث وحفظ القرآن وقرأه على جماعة من القراء بالروايات وسمع بنفسه الكثير وعنى بالطلب ونظر في جميع الفنون وألف فيها وعظم شأنه في ولاية ابن هبيرة قال في آخر كتاب القصاص والمذكرين له ما زلت أعظ الناس وأحرضهم على التوبة والتقوى فقد تاب على يدي إلى أن جمعت هذا الكتاب أكثر من مائة ألف رجل وقد قطعت من شعور الصبيان اللاهين أكثر من عشرة آلاف طائلة وأسلم على يدي أكثر من مائة ألف قال ولا يكاد يذكر لي حديث إلا ويمكنني أقول صحيح أو حسن أو محال ولقد أقدرني الله على أن ارتجل المجلس كله من غير ذكر محفوظ وقال سبطه أبو المظفر كان زاهدا في الدنيا متقللا منها وما مازح أحدا قط ولا لعب مع صبي ولا أكل من جهة لا يتيقن حلها وما زال على ذلك الأسلوب إلى أن توفاه الله تعالى وقال الموفق عبد اللطيف كان ابن الجوزي لطيف الصوت حلو الشمائل رخيم النغمة موزون الحركات لذيذ المفاكهة يحضر مجلسه مائة ألف أو يزيدون لا يضيع من زمانه شيئا يكتب في اليوم أربع كراريس ويرتفع له كل سنة من كتابته ما بين خمسين مجلدا إلى ستين وله في كل علم مشاركة وكان يراعي حفظ صحته وتلطيف مزاجه وما يفيد عقله قوة وذهنه حدة يعتاض عن الفاكهة بالمفاكهة لباسه الأبيض الناعم المطيب ونشأ يتيما على العفاف والصلاح وله مجون لطيف ومداعبات حلوة ولا ينفك من جارية حسناء وذكر غير واحد انه شرب حب البلادر فسقطت لحيته فكانت قصيرة جدا وكان يخضبها بالسواد إلى أن مات وصنف في جواز الخضاب بالسواد مجلدا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 330
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٣٠