ووعظ وتخرج به الأصحاب وكان يركب بالغاشية والسيوف المسلولة وبين يديه ينادي هذا ملك العلماء وبنى له الملك عمر بن شاهنشاه المدرسة المعروفة بمنال العز وانتفع به جماعة كثيرة وكان جامعا لفنون كثيرة معظما للعلم وأهله غير ملتفت إلى أبناء الدنيا ووعظ بجامع مصر مدة ذكر أبو شامة انه لما قدم بغداد كان يركب بسنجق والسيوف مسللة والغاشية على رأسه والطوق في عنق بغلته فمنع من ذلك فذهب إلى مصر ووعظ وأظهر مذهب الأشعري ووقع بينه وبين الحنابلة أمور وقال غيره وكان معظما عند الخاص والعام طويلا مهيبا مقداما يرتاع منه كل أحد ويرتاع هو من الخبوشاني وعليه مدار الفتوى في مذهب الشافعي وتوفي في ذي القعدة
وفيها ابن رزيق الحداد أبو جعفر المبارك بن المبارك بن أحمد الواسطي شيخ الأقراء ولد سنة تسع وخمسمائة وقرأ على أبيه وعلى سبط الخياط وسمع من أبي علي الفارقي وعلي بن علي بن شيران وأجاز له خميس الجوزي وطائفة وتوفي في رمضان .
( سنة سبع وتسعين وخمسمائة )
فيها كان الجوع المفرط والموت بالديار المصرية وجرت أمور تتجاوز الوصف ودام ذلك إلى نصف العام الآتي فلو قال قائل مات ثلاثة أرباع أهل الإقليم لما أبعد وأكلت لحوم الآدميين
وفي شعبان كانت الزلزلة العظمى التي عمت أكثر الدنيا قال أبو شامة مات بمصر خلق تحت الهدم قال ثم تهدمت نابلس وذكر خسفا عظيما إلى أن قال وأحصى من هلك في هذه السنة فكان ألف ألف ومائة ألف
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 328
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٢٨