بعقله لما سلم إليه عكا وغيرها وكانت له رغبة في الخير وآثار حسنة قال ابن شهبة أسر في عكا ففداه السلطان بستين ألف دينار وهو الذي بنى قلعة القاهرة والسور على مصر والقاهرة والقنطرة التي عند الأهرام وله مع المصريين وقعات عجيبة حتى صنفوا له كتاب الفافوش في أحكام قراقوش انتهى
وفيها الكراني أبو عبد الله محمد بن أبي زيد بن أحمد الأصبهاني الخباز المعمر توفي في شوال وقد استكمل مائة عام وسمع الكثير من الحداد ومحمود الصيرفي وغيرهما وكران محلة معروفة بأصبهان
وفيها العماد الكاتب الوزير العلامة أبو عبد الله محمد بن محمد بن حامد الأصبهاني ويعرف بابن أخي العزيز ولد سنة تسع عشرة بأصبهان وتفقه ببغداد في مذهب الشافعي علي ابن الرزاز وأتقن الفقه والخلاف والعربية وسمع من علي بن الصباغ وطبقته وأجاز له ابن الحصين والفراوي ثم تعاني الكتابة والترسل والنظم ففاق الأقران وحاز قصب السبق وولاه ابن هبيرة نظر واسط وغيرها ثم قدم دمشق بعد الستين وخمسمائة وخدم في ديوان الإنشاء فبهر الدولة ببديع نثره ونظمه وترقي إلى أعلى المراتب ثم عظمت رتبته في الدولات الصلاحية وما بعدها وصنف التصانيف الأدبية وختم به هذا الشأن وكانت بينه وبين القاضي الفاضل مطارحات ومداعبات قال يوما للقاضي الفاضل سر فلا كبابك الفرس وكانا تلاقيا في الطريق وإنما أراد انه يقرأ طردا وعكسا فأجابه الفاضل في الحال دام علا العماد وهو أيضا يقرأ طردا وعكسا واجتمعا يوما في مجلس السلطان وقد انتشر الغبار لكثرة الفرسان فأنشد العماد :
أما الغبار فإنه * مما أثارته السنابك
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 332
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٣٢