وفيها عبد الرحمن بن محمد بن ثابت النابتي الخرقي منسوب إلى خرق بخاء معجمة مفتوحة ثم راء ساكنة بعدها قاف قرية من قرى فرد المعروف بمفتي الحرمين تفقه أولا بمرو على البوراني ثم بمرو الروذ على القاضي الحسين ثم ببخارا على أبي سهل س ثم ببغداد على الشيخ أبي إسحاق الشيرازي وسمع الحديث وأسمع ثم حج وجاور بمكة سنة ثم رجع إلى وطنه وسكن قريته واشتغل بالزهد والفتوى إلى أن مات في شهر ربيع الأول .
( سنة ست وسبعين وأربعمائة )
فيها عزم أهل حران وقاضيهم ابن جلبة الحنبلي على تسليم حران إلى جنق أمير التركمان لكونه سنيا وعصوا على مسلم بن قريش صاحب الموصل لكونه رافضيا ولكونه مشغولا بمحاصرة دمشق مع المصريين كانوا يحاصرون بها تاج الدولة تنش فأسرع إلى حران ورماها بالمجانيق وأخذها وذبح القاضي وولديه رحمهم الله تعالى قاله في العبر
وفيها توفي الشيخ أبو إسحاق الشيرازي إبراهيم بن علي بن يوسف الفيروزابأذى الشافعي جمال الدين أحد الأعلام وله ثلاث وثمانون سنة تفقه بشيراز وقدم بغداد وله اثنتان وعشرون سنة فاستوطنها ولزم القاضي أبا الطيب إلى أن صار معيده في حلقته وكان انظر أهل زمانه وأفصحهم وأورعهم وأكثرهم تواضعا وبشرا وانتهت إليه رياسة المذهب في الدنيا روى عن أبي علي بن شاذان والبرقاني ورحل إليه الفقهاء من الأقطار وتخرج به أئمة كبار ولم يحج ولا وجب عليه لأنه كان فقيرا متعففا قانعا باليسير ودرس بالنظامية وله شعر حسن توفي في الحادي والعشرين من جمادى الآخرة قاله في العبر وقال ابن قاضي شهبه قال الشيخ أبو إسحاق كنت أعيد كل قياس ألف مرة فإذا فرغت أخذت قياسا آخر على هذا وكنت أعيد كل درس مائة مرة وإذا كان
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 349
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٩