تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 350

مساهمون:

ص٣٥٠
في المسئلة بيت يستشهد به حفظت القصيدة التي فيها البيت وكانت الطلبة ترحل من الشرق والغرب إليه والفتاوي تحمل من البر والبحر إلى بين يديه قال رحمه الله لما خرجت في رسالة الخليفة إلى خراسان لم أدخل بلدا ولا قرية إلا وجدت قاضيها أو خطيبها أو مفتيها من تلامذتي وبنيت له النظامية ودرس بها إلى حين وفاته ومع هذا فكان لا يملك شيئا من الدنيا بلغ به الفقر حتى كان لا يجد في بعض الأوقات قوتا ولا لباسا وكان طلق الوجه دائم البشر كثير البسط حسن المجالسة يحفظ كثيرا من الحكايات الحسنة والأشعار وله شعر حسن قال أبو بكر الشاشي الشيخ أبو إسحاق حجة الله تعالى على أئمة العصر وقال ابن السمعاني أن الشيخ أبا إسحاق قال كنت نائما ببغداد فرأيت رسول الله صلى الله عليه وسلم ومعه أبو بكر وعمر فقلت يا رسول الله بلغني عنك أحاديث كثيرة عن ناقلي الأخبار وأريد أن أسمع منك خبرا أتشرف به في الدنيا وأجعله ذخيرة للآخرة فقال لي يا شيخ وسماني شيخا وخاطبني به وكان يفرح بهذا ثم قال قل عني من أراد السلامة فليطلبها في سلامة غيره وقد أخذ هذا المعنى بعضهم فنظمه في أبيات هي كالشرح لهذا الخبر فقال : إذا شئت أن تحيا ودينك سالم * وحظك موفور وعرضك صين لسانك لا تذكر به عورة امرئ * فعندك عورات وللناس ألسن وعينك أن أبدت إليك معايبا * لقوم فقل يا عين للناس أعين وصاحب بمعروف وجانب من اعتدى * وفارق ولكن بالتي هي أحسن وقال ابن الأهدل لما قدم الشيخ نيسابور رسولا من جهة المقتدر تلقاه الناس وحمل إمام الحرمين الغاشية بين يديه وناظره فغلبه الشيخ بقوة الجدل قيل له ما غلبتني إلا بصلاحك ولما شافهه المقتدر بالرسالة قال له وما يدريني أنك الخليفة ولم أرك قبلها فتبسم وطلب من عرفه به وتراكب الناس عليه في بلاد العجم حتى تمسحوا بأطراف ثيابه وتراب نعليه ومن شعره رضي الله عنه