سألت الناس عن خل وفي * فقالوا ما إلى هذا سبيل
تمسك أن ظفرت بود حر * فإن الحر في الدنيا قليل
وذكر النووي في تهذيبه أن الشيخ أبا إسحاق كان طارحا للتكلف وروى أنه جئ بسؤال وهو عند دكان خباز أو بقال فأخذ قلمه ودواته وأجاب على السؤال ثم مسح بالقلم ثوبه وعلى الجملة فإنه ممن أطبق الناس على فضله وسعة علمه وحسن سمته وصلاحه مع القبول التام من الخاص والعام وقد أثنى عليه علماء وقته بما يطول شرحه وقال فيه عاصم بن الحسين :
تراه من الذكاء نحيف جسم * عليه من توجده دليل
إذا كان الفتى ضخم المعاني * فليس يضره الجسم النحيل
وله مؤلفات كثيرة شهيرة نافعه رحمه الله تعالى
وفيها أبو الوفاء طاهر بن الحسين بن أحمد بن عبد الله بن القواس البغدادي الفقيه الحنبلي الزاهد الورع ولد سنة تسعين وثلاثمائة وقرأ القرآن على أبي الحسن الحمامي وسمح الحديث من هلال الحفار وأبي الحسين بن بشران وغيرهم وتفقه أولا على القاضي أبي الطيب الطبري الشافعي ثم تركه وتفقه على القاضي أبي يعلى ولازمه حتى برع في الفقه وأفتى ودرس وكانت له حلقة بجامع المنصور للفتوى والمناظرة وكان يلقي المختصرات من تصانيف شيخة القاضي أبي يعلي ويلقى مسائل الخلاف درسا وكان إليه المنتهى في العبادة والزهد والورع وذكره ابن السمعاني في تاريخه فقال من أعيان فقهاء الحنابلة وزهادهم كان قد أجهد نفسه في الطاعة والعبادة واعتكف في بيت الله خمسين سنة وكان يواصل الطاعة ليله بنهاره وكان قارئا للقرآن فقيها ورعا خشن العيش
انتهى وكانت له كرامات ظاهرة ذكر ابن شافع في ترجمة صاحبه أبي الفضل ابن العالمة الإسكاف المقرئ انه كان يحكي من كرامات الشيخ أبي الوفاء أشياء عجيبة منها أنه قال كنت أحمل معي رغيفين كل يوم فأعبر يعني في السفينة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 351
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٥١