المخالف لمفهوم التنزيل ثم صار يحج بالناس دليلا في طريق السررات والطائف خمس عشرة سنة وشاع في الناس أنه يملك اليمن بأسره وكان يكره من يقول له ذلك فلما كان سنة تسع وعشرين وأربعمائة ارتقى جبل مسور وهو أعلى جبال اليمن ذروة ومعه ستون رجلا قد حالفهم بمكة على الموت فلما صعده لم ينتصف النهار حتى أحاط به عشرون ألف ضارب وقالوا أن نزلت وألا قتلناك بالجوع فقال لهم لم أفعل ذلك إلا خشية أن يركبه غيرنا ويملكونكم فإن تركتموني وإلا نزلت فانصرفوا عنه فبنى فيه بعد هذا واستعد بأنواع العدة واستفحل أمره وكان يدعو للمنتصر العبيدي الباطني صاحب مصر خفية ويخاف من نجاح صاحب تهامة اليمن ويداريه حتى قتله بالسم مع جارية جميلة أهداها له بالكدراء ثم استأذن المنتصر في إظهار الدعوة فأذن له فطوى البلاد وافتتح الحصون سريعا وقال في خطبته في جامع الجند في مثل هذا اليوم يخطب على منبر عدن ولم يكن ملكها بعد فقال بعض من حضر سبوح قدوس فالله أعلم قالها استهزاءا أو تعظيما وكلا الأمرين لا ينبغي وان كان أحدهما أهون من الآخر فكان كما قال فقام ذلك الإنسان وغلا في القول ودخل في بيعته ومذهبه واستقر ملكه في صنعاء وولى حصون اليمن غير أهلها وحلف أن لا يولى تهامة إلا من وزن له مائة ألف دينار فوزنتها زوجته أسماء بنت شهاب عن أخيها سعد بن شهاب فولاه وقال يا مولاتنا أني لك هذا قالت هو من عند الله إن الله يرزق من يشاء بغير حساب فتبسم وقال هذه بضاعتنا ردت إلينا وعزم على الحج في سنة ثلاث وسبعين في ألفي فارس منهم من آل الصليحي مائة وستون شخصا واستخلف ولده أحمد المكرم فنزل بقرب المهجم بضيعة تسمى أم البهم وبئر أم معبد فهجمه سعيد الأحول بن نجاح الذي كان قتله بالسم ولم يشعر عسكره ونواحي جيشه إلا وقد قتل فانزعوا وفزعوا وكان أصحاب الأحول سبعين رجلا رجالة بيد كل واحد منهم جريدة في رأسها مسمار حديد تركوا جادة الطريق وسلكوا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 347
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣٤٧