الثقة والدين والنزاهة والتبحر في الفقه والعربية والأخبار قاله في العبر وقال ابن خلكان إمام عصره في الحديث والأثر وما يتعلق بهما روى بقرطبة عن أبي القسم خلف بن القسم الحافظ وأبي عمر الباجي وأبي عمر الطلمنكي وأضعافهم وكتب إليه من أهل المشرق أبو القسم السقطي المكي وعبد الغني بن سعيد الحافظ وأبو ذر الهروي وغيرهم قال القاضي علي بن سكرة سمعت شيخنا القاضي أبا الوليد الباجي يقول لم يكن بالأندلس مثل أبي عمر بن عبد البر في الحديث قال الباجي أيضا أبو عمرا احفظ أهل المغرب وقال أبو علي الحسين الغساني الأندلسي ابن عبد البر شيخنا من أهل قرطبة بها طلب العلم وتفقه ولزم أبا عمر وأحمد بن عبد الملك الفقيه الإشبيلي وكتب بين يديه ولزم أبا الوليد بن الفرضي الحافظ وعنه أخذ كثيرا من علم الحديث ودأب في طلب العلم وتفنن فيه وبرع براعة فاق فيها من تقدمه من رجال الأندلس وألف في الموطأ كتبا مفيدة منها كتاب التمهيد لما في الموطأ من المعاني والأسانيد ورتب أسماء شيوخ مالك على حروف المعجم وهو كتاب لم يتقدمه أحد إلى مثله وهو سبعون جزءا قال أبو محمد بن حزم لا أعلم في الكلام على فقه الحديث مثله فكيف أحسن منه ثم وضع كتاب الإستذكار لمذاهب علماء الأمصار فيما تضمنه الموطأ من المعاني والآثار شرح فيه الموطأ على وجهه ونسق أبوابه وجمع في أسماء الصحابة كتابا جليلا مفيدا سماه الاستيعاب وله كتاب جامع بيان العلم وفضله وما ينبغي في روايته وحمله وكتاب الدرر في اختصار المغازي والسير وكتاب العقل والعقلاء وما جاء في أوصافهم وكتاب صغير في قبائل العرب وأنسابهم وغير ذلك وكان موفقا في التأليف معانا عليه ونفع الله به وكان مع تقدمه في علم الأثر وبصره في الفقه ومعاني الحديث له بسطة كبيرة في علم النسب وفارق قرطبة وجال في غرب الأندلس وسكن دانية من
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 315
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٣١٥