تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 312

مساهمون:

ص٣١٢
مذهب الشافعي على القاضي أبي الطيب الطبري وأبي الحسن المحاملي وغيرهما وروى عن أبي عمر بن مهدي وابن الصلت الأهوازي وطبقتهما قال ابن ماكولا كان أحد الأعيان ممن شاهدناه معرفة وحفظا واثباتا وضبطا لحديث رسول الله صلى الله عليه وسلم وتفننا في علله وأسانيده وعلما بصحيحه وغريبه وفرده ومنكره قال ولم يكن للبغداديين بعد الدارقطني مثله وقال ابن السمعاني كان مهيبا وقروا ثقة متحريا حجة حسن الخط كثير الضبط فصيحا ختم به الحفاظ وقال غيره كان يتلو في كل يوم وليلة ختمه وكان حسن القراءة جهوري الصوت وله تاريخ بغداد الذي لم يصنف مثله وقال ابن الأهدل تصانيفه قريب من مائة مصنف في اللغة وبرع فيه ثم غلب عليه الحديث والتاريخ وكان الشيخ أبو إسحاق يراجعه في الحديث ويعمل بقوله وحمل نعشه يوم مات وكان أبو بكر بن أزهر الصوفي قد أعد لنفسه قبرا إلى جانب قبر بشر الحافي وكان يبيت فيه في الأسبوع مرة ويقرأ فيه القرآن كله وكان الخطيب قد أوصى أن يدفن إلى جانب بشر الحافي فسأل المحدثون ابن أزهر أن يؤثرهم بقبره للخطيب فامتنع فألح عليه الشيخ أبو سعيد الصوفي فسمح فدفن فيه الخطيب وكان قد تصدق بجميع ماله وهو مائتا دينار على العلماء والفقراء وأوصى أن يتصدق بثيابه ووقف كتبه على المسلمين ولم يكن له عقب انتهى وفيها ابن زيدون شاعر الأندلس أبو الوليد أحمد بن عبد الله بن أحمد بن غالب بن زيدون المخزومي الأندلسي القرطبي الشاعر المشهور قال ابن بسام صاحب الذخيرة في حقه كان أبو الوليد غاية منثور ومنظوم وخاتمة شعراء بني مخزوم أحد من جر الأيام جرا وفات الأنام طرا وصرف السلطان نفعا وضرا ووسع البيان نظما ونثرا إلى أدب ليس للبحر تدفقه ولا للبدر تألقه وشعر ليس للسحر بيانه ولا للنجوم الزهر اقترانه وخط من النثر غريب المباني شعري الألفاظ والمعاني وكان من أبناء وجوه الفقهاء بقرطبة وبرع أدبه وجاد
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 312 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )