تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 313

مساهمون:

ص٣١٣
شعره وعلا شأنه وأنطلق لسانه ثم انتقل من قرطبة إلى المعتمد بن عباد صاحب إشبيلية سنة إحدى وأربعين وأربعمائة فجعله من خواصه يجالسه في خلواته ويركن إلى إشاراته وكان معه في صورة وزير وذكر له شيئا كثيرا من الرسائل والنظم فمن ذلك قوله : بيني وبينك ما لو شئت لم يضع * سر إذا ذاعت الأسرار لم يذع يا بايعا حظه مني ولو بذلت * لي الحياة بحظى منه لم أبع يكفيك أنك أن حملت قلبي ما * لا تستطيع قلوب الناس يستطع ته واحتمل واستطل اصبر وعزاهن * وول أقبل وقل اسمع ومر أطع ومن شعره : ودع الصبر محب ودعك * ذائع من سره ما استودعك يقرع السن على أن لم يكن * زاد في تلك الخطا إذا شيعك يا أخا البدر سناء وسنا * حفظ الله زمانا أطلعك أن يطل بعدك ليلى فلكم * بت أشكو قصر الليل معك وله القصائد الطنانة ومن بديع قصائده القصيدة النونية التي منها : نكاد حين تناجيكم ضمائرنا * يقضي علينا الأسى لولا تأسينا حالت لبعدكم أيامنا فغدت * سودا وكانت بكم بيضا ليالينا بالأمس كنا ولا نخشى تفرقنا * واليوم نحن وما يرجي تلاقينا وهو طويلة كل أبياتها نخب وله في ولادة الرسالة الطنانة وكذا الرسالة الجهورية وشرح كل من رسالتيه هاتين وما جرياته مع ابن جهور لما حبسه وفر منه بعد أن استعطفه بكل ممكن فلم يطلقه مشهورة فلا نطيل بها وفيها أبو علي حسان بن سعيد المنيعي نسبة إلى منيع جد كان حسان هذا رئيس مرو الروذ الذي عم خراسان ببره وأفضاله وأنشأ الجامع المنيعي وكان يكسي في العام نحو ألف نفس وكان أعظم من وزير رحمه الله روى عن أبي