الشافعي مصنف الحاوي والإقناع وأدب الدنيا والدين وكان أماما في الفقه والأصول والتفسير بصيرا بالعربية ولي قضاء بلاد كثيرة ثم سكن بغداد وعاش ستا وثمانين سنة تفقه على أبي القسم الصيمري بالبصرة وعلى أبي حامد ببغداد وحدث عن الحسن الجيلي صاحب أبي خليفة الجمحي وجماعة وآخر من روى عنه أبو العز بن كادش قال ابن قاضي شهبة هو أحد أئمة أصحاب الوجوه قال الخطيب كان ثقة من وجوه الفقهاء الشافعين وله تصانيف عدة في أصول الفقه وفروعه وفي غير ذلك وكان ثقة ولي قضاء بلدان شتى ثم سكن بغداد وقال ابن خيرون كان رجلا عظيم القدر متقدما عند السلطان أحد الأئمة له التصانيف الحسان في كل فن من العلم وذكره ابن الصلاح في طبقاته واتهم بالاعتزال في بعض المسائل بحسب ما فهم عنه في تفسيره في موافقة المعتزلة فيها ولا يوافقهم في جميع أصولهم ومما خالفهم فيه أن الجنة مخلوقة نعم يوافقهم في القول في القدر وهي بلية على البصريين توفي في ربيع الأول سنة خمسين بعد موت أبي الطيب بأحد عشر يوما عن ست وثمانين سنة وذكر ابن خلكان في الوفيات أنه لم يكن أبرز شيئا من مصنفاته في حياته وإنما أوصى رجلا من أصحابه إذا حضره الموت أن يضع يده في يده فان رآه قبض على يده فلا يخرج من مصنفاته شيئا وان رآه بسط يده أي علامة فبولها فليخرجها ومن تصانيفه الحاوي قال الأسنوي ولم يصنف مثله وكتاب الأحكام السلطانية وهو تصنيف عجيب مجلد والإقناع مختصر يشتمل على غرائب والتفسير ثلاث مجلدات وأدب الدين والدنيا وغير ذلك
انتهى ما ذكره ابن شهبة ملخصا وقال ابن الأهدل لما خرج الماوردي من بغداد إلى البصرة أنشد أبيات ابن الأحنف :
أقمنا كارهين لها فلما * ألفناها خرجنا مكرهينا
وما حب البلاد بنا ولكن * أمر العيش فرقة من هوينا
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 286
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٦