والديانة وسلامة الصدر وحسن السمت والخلق وعليه تفقه الشيخ أبو إسحاق الشيرازي وولي القضاء ببغداد بربع الكرج دهرا طويلا وعاش مائة وسنتين ويقال وعشرين ولم يضعف جسده ولا عقله حتى حكى إنه اجتاز بنهر يحتاج إلى وثبة عظيمة فوثب وقال أعظما حفظها الله في صغرها فقواها في كبرها وكان يحضر المواكب في دار الخلافة ويقول الشعر ومن شعره ما ألغز به على أبي العلاء المعري :
وما ذات در لا يحل لحالب * تناولها واللحم منها محلل
في أبيات في هذا المعنى فأجابه المعري ارتجالا :
جوابان عن هذا السؤال كلاهما * صواب وبعض القائلين مضلل
فمن ظنه كرما فليس بكاذب * ومن طنه نخلا فليس يجهل
يكلفني القاضي انحلال مسائل * هي البحر قدرا با أعز وأطول
فأجابه القاضي يثنى عليه وعلى علمه وبديهيه فأجابه المعري أيضا :
فؤادك معمور من العلم آهل * وجدك في كل المسائل مقبل
فان كنت بين الناس غير ممول * فأنت من الفهم المصون ممول
كأنك من في الشافعي مخاطب * ومن قلبه تملى فما تتمهل
وكيف يرى علم ابن إدريس دارسا * وأنت بايضاح الهدى متكفل
تجملت الدنيا بأنك فوقها * ومثلك حقا من به يتجمل
وفيها أبو الفتح بن شيطا مقرئ العراق ومصنف التذكار في القراءات العشر عبد الواحد بن الحسين بن أحمد أخذ عن الحمامي وطائفة وحدث عن محمد بن إسماعيل البراق وجماعة وتوفي في صفر وله ثمانون سنة
وفيها أبو الحسين علي بن بقا المصري الوراق الناسخ محدث ديار مصر روى عن القاضي أبي الحسن الحلبي وطائفة وكتب الكثير
وفيها الماوردي أقضي القضاة أبو الحسن علي بن محمد بن حبيب البصري
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 285
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٨٥