تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 224

مساهمون:

ص٢٢٤
محابرها جملة موفورة وطوائف كثيرة وأنه قال لهم لو وجدت بين ظهرانيكم رغيفين كل غداة وعشية ما عدلت ببلد بلوغ أمنية وفي ذلك يقول : سلام على بغداد في كل موطن * وحق لها مني سلام مضاعف فوالله ما فارقتها عن قلي لها * وإني بشطي جانبيها لعارف ولكنها ضاقت علي بأسرها * ولم تكن إلا رزاق فيها تساعف وكانت كخل كنت أهوى دنوه * وأخلاقه تنأى به وتخالف واجتاز بطريقه بمعرة النعمان وكان قاصدا مصر وبالمعرة يومئذ أبو العلاء فأضافه وفي ذلك يقول من أبيات : والمالكي ابن نصر زار في سفر * بلادنا فحمدنا النأي والسفرا إذا تفقه أحيا مالكا جدلا * وينشر الملك الضليل أن شعرا ثم توجه إلى مصر فحمل لواءها وملأ أرضها وسماءها وأمتع سادتها وكبراءها وتناهت إليه الغرائب وانثالت في يديه الرغائب فمات لأول ما وصلها من أكلة اشتهاها فأكلها وزعموا أنه قال وهو يتقلب ونفسه تتصعد وتتصوب لا إله إلا الله إذا عشنا متناولة أشعار رائقة ظريفة فمن ذلك قوله : ونائمة قبلتها فتنبهت * فقالت تعالوا فاطلبوا اللص بالحد فقلت لها إني فديتك غاصب * وما حكموا في غاصب بسوي الرد خذيها وكفي عن أثيم ظلامة * وإن أنت لم ترضي فألفا على العد فقالت قصاص يشهد العقل أنه * على كبد الجاني ألذ من الشهد فباتت يميني وهي هميان خصرها * وباتت يساري وهي واسطة العقد فقالت ألم أخبر بأنك زاهد * فقلت بلى ما زلت أزهد في الزهد وكانت ولادته ببغداد يوم الخميس سابع شوال سنة اثنتين وستين وثلاثمائة توفي ليلة الاثنين رابع عشر صفر بمصر ودفن بالقرافة الصغرى فيما بين قبة الشافعي رضي الله عنه وباب القرافة وكان أبوه من أعيان الشهود ببغداد