الأمور عن آخرها في كنف إيالته واستوثقت الأعمال في ضمن كفالته ثم أنه ملك سجستان في سنة ثلاث وتسعين وثلاثمائة بدخول قوادها وولاة أمورها في طاعته من غير قتال ولم يزل يفتح بلاد الهند إلى أن انتهى إلى حيث لم تبلغه في الإسلام راية ولم تتل به سورة قط ولا آية فدحض عنها أدناس الشرك وبنى بها مساجد وجوامع وتفصيل حاله يطول شرحه وذكر شيخنا ابن الأثير في تاريخه أن بعض الملوك بقلاع الهند أهدى له هدايا كثيرة من جملتها طائر على هيئة القمري من خاصيته أنه إذا حضر الطعام وفيه سم دمعت عيناه وجرى منها ماء وتحجر فإذا حل ووضع على الجراحات الواسعة ألحمها وذلك في سنة أربع عشرة وأربعمائة وذكر أمام الحرمين أبو المعالي عبد الملك الجويني في كتابه الذي سماه مغيث الخلق في اختيار الأحق أن السلطان محمود المذكور كان على مذهب أبي حنيفة رضي الله عنه وكان مولعا بعلم الحديث وكانوا يسمعون الحديث من الشيوخ بين يديه وهو يسمع وكان يستفسر الأحاديث فوجد أكثرها موافقا لمذهب الشافعي رضي الله عنه فوقع في خلده حكمة ذلك فصار شافعيا وذكر قصة القفال في الصلاة بين يديه على كل من المذهبين وبالجملة فمناقبه كثيرة وسيرته أحسن السير ومولده ليلة عاشوراء سنة إحدى وستين وثلاثمائة وتوفي بغرنة وقبره بها يزار ويدعى عنده وقد صنف في حركاته وسكناته وأحواله لحظة لحظة رحمه الله تعالى وتوفي في جمادي الأولى .
( سنة اثنتين وعشرين وأربعمائة )
فيها توفي القادر بالله الخليفة أبو العباس أحمد بن الأمير إسحاق بن المقتدر جعفر بن المعتضد العباسي توفي ليلة الحادي عشر من ذي الحجة وله سبع وثمانون سنة وكانت خلافته إحدى وأربعين سنة وثلاثة أشهر وكان أبيض كث اللحية طويلها يخضب شيبه قال الخطيب كان من الديانة وأدامة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 221
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢١