التهجيد وكثرة الصدقات على صفة اشتهرت عنه صنف كتابا في الأصول فيه فضل الصحابة رضي الله عنهم وتكفير المعتزلة القائلين بخلق القرآن فكان يقرأ كل جمعة ويحضره الناس مدة وقال أبو الحسن الأبهري أرسلني بهاء الدولة إلى القادر بالله فسمعته ينشد :
سبق القضاء بكل ما هو كائن * والله يا هذا لرزقك ضامن
تعنى بما يفنى وتترك ما به * تغنى كأنك للحوادث آمن
أو ما ترى الدنيا ومصرع أهلها * فاعمل ليوم فراقها يا خائن
واعلم بأنك لا أبالك في الذي * أصبحت تجمعه لغيرك خازن
يا عامر الدنيا أتعمر منزلا * لم يبق فيه مع المنية ساكن
الموت شيء أنت تعلم أنه * حق وأنت بذكره متهاون
أن المنية لا تؤامر من أتت * في نفسه يوما ولا تستأذن
فقلت الحمد الله الذي وفق أمير المؤمنين لإنشاد مثل هذه الأبيات فقال بل لله المنة إذا ألهمنا لذكره ووفقنا لشكره ألم تسمع قول الحسن البصري في أهل المعاصي هانوا عليه فعصوه ولو عزوا عليه لعصمهم وقال السيوطي في تاريخ الخلفاء قال الذهبي كان في هذا العصر رأس الأشعرية أبو إسحق الإسفرائيني ورأس والمعتزلة القاضي عبد الجبار ورأس الرافضة الشيخ المفيد ورأس الكرامية محمد بن الهيضم ورأس القراء أبو الحسن الحمامي ورأس المحدثين الحافظ عبد الغني بن سعيد ورأس الصوفية أبو عبد الرحمن السلمي ورأس الشعراء أبو عمر ابن دراج ورأس المجودين ابن البواب ورأس الملوك السلطان محمود بن سبكتكين قلت ويضم إلى هذا رأس الزنادقة الحاكم بأمر الله ورأس اللغويين الجوهري ورأس النجاة ابن جني ورأس البلغاء البديع ورأس الخطباء ابن نباتة ورأس المفسرين أبو القسم بن حبيب النيسابوري ورأس الخلفاء القادر فإنه من أعلامهم تفقه وصنف وناهيك بأن الشيخ تقي الدين بن الصلاح عدة من الفقهاء الشافعية
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 222
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٢٢