وأول قصيدة ابن دراج :
ألم تعلمي أن الثواء هو النوى * وان بيوت العاجزين قبور
تخوفني طول السفار وأنه * لتقبيل كف العامري سفير
دعيني أرد ماء المفاوز آجنا * إلى حيث ماء المكرمات نمير
فإن خطيرات المهالك ضمن * لراكبها أن الجزاء خطير
ومنها في وصف وداعه لزوجته وولده الصغير :
ولما تدانت للوداع وقد هفا * بصبري منها أنة وزفير
تناشدني عهد المودة والهوى * وفي المهد مبغوم النداء صغير
عي بمرجوع الخطاب ولحظه * بموقع أهواء النفوس خبير
تبوأ ممنوع القلوب ومهدت * له أذرع محفوفة ونحور
فكل مفداة الترائب مرضع * وكل محياة المحاسن ظير
عصيت شفيع النفس فيه وقادني * رواح لتدآب الثرى وبكور
وطار جناح البين بي وهفت بها * جوانح من ذعر الفراق تطير
لئن ودعت مني غيورا فأنني * على عزمتي من شجوها لغيور
ولو شاهدتني والهواجر تلتظي * علي ورقراق السراب يمور
أسلط حر الهاجرات إذا سطا * على حر وجهي والأصيل هجير
وأستنشق النكباء وهي لوافح * واستوطئ الرمضاء وهي تفور
وللموت في عين الجبان تلون * وللذعر في سمع الجرئ صفير
لبان لها إني من البين جازع * وإني على مض الخطوب صبور
أمير على غول النتايف ماله * إذا ريع إلا المشرفي وزير
ولو بصرت بي والسري جل عزمتي * وجرسى لجنان الفلاة سمير
ودارت نجوم القطب حتى كأنها * كؤوس مهى والي بهن مدير
وقد خليت طرق المجرة إنها * على مفرق الليل البهيم قتير
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 218
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢١٨