الحاكم العبيدي صاحب مصرفا فاستولى عليها وانتزعها منه وكان ذا بأس وعزيمة وأهل وعشيرة وشوكة وكان تملكه لها في ثالث عشر ذي الحجة سنة سبع عشرة وأربعمائة واستقر بها ورتب أمورها فجهز إليه الظاهر المذكور أمير الجيوش أنوشكين الدزبري في عسكر كثيف والدز برى بكسر الدال المهملة والباء الموحدة وبينهما زاي وفي الآخر راء نسبة إلى دزبر بن دويتم الديلمي وهو بالدال والياء أيضا وكان بدمشق نائبا عن ظاهر وكان ذا شهامة وتقدمة ومعرفة بأسباب الحرب فخرج متوجها إليه فلما سمع صالح الخبر خرج إليه وتقدم حتى تلاقيا على الأقحوانة فتصافا وجرت بينهما مقتلة انجلت عن قتل صالح المذكور في جمادى الأولى وهو أول ملوك بني مرداس المتملكين بحلب والأقحوانة بضم الهمزة بلدة بالشام من أعمال فلسطين بالقرب من طبرية انتهى ملخصا
وفيها الحسين بن علي بن محمد البرذعي الهمداني سكن سمرقند وكان أحد محدثيها وكان سنوطا والسنوط الذي لا لحية له أصلا قال ابن ناصر الدين لم يكن للبرذغي في وجهه شعرة سوى حاجبيه وأشفار عينيه
وفيها أبو القسم الطرسوسي عبد الجبار بن أحمد شيخ الأقراء بالديار المصرية وأستاذ مصنف العنوان قرأ على أبي أحمد السامري وجماعة وألف كتاب المجتبي في القراءات وتوفي في ربيع الآخر
وفيها أبو محمد التميمي عبد الرحمن بن أبي نصر عثمان بن القسم بن معروف الدمشقي رئيس البلد ويعرف بالشيخ العفيف روى عن إبراهيم بن أبي ثابت وخيثمة وطبقتهما وعاش ثلاثا وتسعين سنة قال أبو الوليد الدربندي كان خيرا من ألف مثله اسنادا واتقانا وزهدا مع تقدمه وقال رشا بن نظيف شاهدت سادات فما رأيت مثل أبي محمد بن أبي نصر كان قرة عين وقال عبد العزيز الكتاني توفي في جمادى الآخرة فلم أر أعظم من جنازته حضرها جميع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 215
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢١٥