في لحظها وقوامها * ما في المهند والرديني
وبوجهها ماء الشباب * خليط نار الوجنتين
بكرت علي وقالت أختر * خصلة من خصلتين
أما الصدود أو الفراق * فليس عندي غير ذين
فأجبتها ومدامعي * تنهل فوق الوجنتين
لا تفعلي أن حال صد * ك أو فراقك حان حيني
وكأنما قلت انهضي * فمضت مسارعة بيني
ثم استقلت أين حلت * عيسها رميت بأين
ونوائب أظهرن * أيامي إلى بصورتين
سودتها وأطلتها * فرأيت يوما ليلتين
ومنها :
هل بعد ذلك من يعرفني * النضار من اللجين
فلقد جهلتهما لبعد * العهد بينهما وبيني
متكسبا بالشعر يا * بئس البضاعة في اليدين
كانت كذلك قبل أن * يأتي علي بن الحسين
فاليوم حال الشعر ثالثة * كحال الشعرتين
أغنى وأعفى مدحه * العافين عن كذب ومين
وهذه القصيدة عملها عبد المحسن في علي بن الحسين والد الوزير أبي القسم المغربي ولها حكاية ظريفة وهي أنه كان بمدينة عسقلان رئيس يقال له ذو المنقبتين فجاء بعض الشعراء وامتدحه بهذه القصيدة وجاء في مديحها :
ولك المناقب كلها * فلم اقتصرت على اثنتين
فأصغى الرئيس إلى إنشاده واستحسنها وأجزل جائزته فلما خرج من عنده قال له بعض الحاضرين هذه القصيدة لعبد المحسن فقال أعلم هذا وأحفظ القصيدة
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 212
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢١٢