تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 193

مساهمون:

ص١٩٣
صاحب مصر والشام والحجاز والمغرب فقد في شوال وله ست وثلاثون سنة قتلته أخته ست الملك بعد أن كتب إليها ما أوحشها وخوفها واتهمها بالزنا فدست من قتله وهو طليب بن دواس المتهم بها ولم يوجد من جسده شيء وأقامت بعده ولده ثم قتلت طليبا وكل من اطلع على أمر أخيها وكان الحاكم شيطانا مريدا خبيث النفس متلون الاعتقاد سمحا جوادا سفاكا للدماء قتل عددا كثيرا من كبراء دولته صبرا وأمر بشتم الصحابة وكتبه على أبواب المساجد وأمر بقتل الكلاب حتى لم يبق في مملكته منها إلا القليل وأبطل الفقاع والملوخية والسمك الذي لا فلوس له وأتى بمن باع ذلك سرا فقتلهم ونهى عن بيع الرطب ثم جمع منه شيئا عظيما وحرقه وأباد أكثر الكروم وشدد في الخمر وألزم الذمة بحمل الصلبان والقرامى في أعناقهم كما قدمناه وأمرهم بلبس العمائم السود وهدم الكنائس ونهى عن تقبيل الأرض له ديانة منه وأمر بالسلام فقط وأمر الفقهاء ببث ذلك واتخذ له مالكيين يفقهانه ثم ذبحهما صبرا ثم نفى المنجمين من بلاده وحرم على النساء الخروج فما زلن ممنوعات سبع سنين وسبعة أشهر حتى قتل ثم تزهد وتأله ولبس الصوف وبقي يركب حمارا ويمر وحده في الأسواق ويقيم الحسبة بنفسه ويقال أنه أراد يدعى الآلهية كفرعون وشرع في ذلك فخوفه خواصه من زوال دولته فانتهى وكان المسلمون والذمة في ويل وبلاء شديد معه قال ابن خلكان والحاكم المذكور هو الذي بنى الجامع الكبير بالقاهرة بعد أن شرع فيه والده فأكمله هو وبنى جامع راشدة بظاهر مصر وكان المتولي بناءه الحافظ عبد الغني بن سعيد والمصحح لقبلته ابن يونس المنجم وأنشأ عدة مساجد بالقرافة وحمل إلى الجامع من المصاحف والآلات الفضية والستور والحصر ما له قيمة طائلة وكان يفعل الشيء وينقصه وكان الحاكم المذكور سئ الاعتقاد كثير التنقل من حال إلى