بالويه النيسابوري آخر من روى عن محمد بن الحسين القطان وكان ثقة نبيلا وجيها توفي فجاءة في شعبان وكان يملي في داره
وفيها ابن بابك الشاعر المشهور عبد الصمد بن منصور بن الحسن بن بابك أحد الشعراء المجيدين المكثرين ديوانه في ثلاث مجلدات وله أسلوب رائق في نظم الشعر وجاب البلاد ومدح الرؤساء وبابك بفتح الموحدتين قال له الصاحب ابن عباد أنت ابن بابك فقال ابن بابك فأعجب به غاية الإعجاب ومن شعره :
وأغيد معسول الشمائل زارني * على فرق والنجم حيران طالع
فلما جلى صبح الدجى قلت حاجب * من الصبح أو قرن من الشمس لامع
إلى أن دنا والسحر رائد طرفه * كما ريع ظبي بالصريمة راتع
فنازعته الصهباء والليل دامس * رقيق حواشي البرد والنسر واقع
عقارا عليها من دم الصب بعضه * ومن عبرات المستهام فواقع
تذر إذا شحت عيونا كأنها * عيون العذارى شق عنها البراقع
معودة غصب العقول كأنها * لها عند ألباب الرجال ودائع
فبتنا وظل الوصل دان وسرنا * مصون ومكتوم الصبابة ذائع
إلى أن سلا عن ورده فارط الغطا * ولاذت بأطراف الغصون السواجع
قولي أسير السكر يكبو لسانه * فتنطق عنه بالوداع الأصابع
وله أيضا :
يا صاحبي امزجا كأس المدام لنا * كيما يضيء لنا من نورها الغسق
خمرا إذا ما نديمي هم يشربها * أخشى عليه من اللالاء يحترق
لو رام يحلف أن الشمس ما غربت * في فيه كذبه في وجهه الشفق
وله بيت من قصيدة وهو الغاية رقة :
ومر بي النسيم فرق حتى * كأني قد شكوت إليه ما بي
وتوفي ببغداد رحمه الله تعالى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 191
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٩١