تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 138

مساهمون:

ص١٣٨
قال ابن أبي الفوارس كان يرمي بشيء من مذهب الفلاسفة وقال في العبر روى عن البغوي وطبقته وله أمال سمعنا منها انتهى وفيها حسام الدولة مقلد بن المسيب بن رافع العقيلي صاحب الموصل تملكها بعد أخيه أبي الذواد فكانت مدة الأخوين إحدى عشرة سنة وقد بعث القادر إلى مقلد خلع السلطنة واستخدم هو نحو ثلاثة آلاف من الترك والديلم ودانت له عرب خفاجة وله شعر حسن وهو رافضي قتله غلام له في مجلس أنس ودفن على الفرات بمكان يقال له شقبا بين الأنبار وهيت وحكي أن قاتله سمعه وهو يقول لرجل ودعه يريد الحج إذا جئت ضريح رسول الله صلى الله عليه وسلم فقف عنده وقل له عني لولا صاحباك لزرتك ولما مات رثاه جماعة من الشعراء منهم الشريف الرضي وكان ولده معتمد الدولة أبو المنيع قرواش غائبا عنه ثم تقلد الأمر من بعده وكان له بلاد الموصل والكوفة والمدائن وشقى الفرات وخطب في بلاده للحاكم العبيدي ثم رجع عن ذلك فوصلت الغز إلى الموصل ونهبوا دار قرواش وأخذوا منها ما يزيد على مائتي ألف دينار فاستنجد بنور الدولة أبي الأغردبيس ابن صدقة فأنجده واجتمعوا على محاربة الغز فنصرا عليهم وقتلوا منهم الكثير ومدحه أبو علي بن الشبل البغدادي الشاعر المشهور بقصيدة ذكر فيها هذه الواقعة منها قوله : نزهت أرضك عن قبور جسومهم * فغدت قبورهم بطون الأنسر من بعد ما وطئوا البلاد وظفروا * من هذه الدنيا بكل مظفر فطووا رياح السد عن يأجوجه * ولقوا ببابك سطوة الإسكندر وكان قرواش المذكور يلقب مجد الدين وهو ابن أخت الأمير أبي الهيجاء صاحب أربل وكان أديبا شاعرا ظريفا وله أشعار سائرة فمن ذلك ما أورده أبو الحسن الباخرزي في كتابه دمية القصر
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 138 | عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )