من كثرة تناولها ولقي جماعة من المشايخ في الحديث وعلم الطريقة وأخذ عنهم ودخل البصرة بعد وفاة أبي الحسن بن سالم فانتهى إلى مقالته وقدم بغداد فوعظ الناس وخلط في كلامه فهجروه وتركوه قال محمد بن طاهر المقدسي في كتاب الأنساب أن أبا طالب المكي لما دخل بغداد واجتمع الناس عليه في مجلس الوعظ خلط في كلامه وحفظ عنه أنه قال ليس على المخلوقين أضر من الخالق فبعده الناس وهجروه وامتنع من الكلام بعد ذلك وله كتب في التوحيد وتوفي سادس جمادى الآخرة ببغداد ودفن بمقبرة الملكية بالجانب الشرقي وقبره هناك يزار رحمه الله انتهى بحروفه
وفيها العزيز بالله أبو منصور نزار بن المعز معد بن المنصور إسماعيل بن القائم بالله محمد بن المهدي العبيدي الباطني صاحب مصر والشام وولى الأمر بعد أبيه وعاش العزيز اثنتين وأربعين سنة وكان شجاعا جوادا حليما وكان أسمر أصهب أعين أشهل حسن الخلق قريبا من الناس لا يحب سفك الدماء له أدب وشعر وكان مغرى بالصيد وقام بعده ابنه الحاكم وهو الذي اختط جامع مصر القاهرة وبنى قصر البحر وقصر الذهب وجامع القرافة قيل أنه كتب إلى صاحب الأندلس المرواني يهجوه ويذم نسبه فكتب إليه المرواني عرفتنا فهجوتنا ولو عرفناك لهجوناك وأجبناك والسلام فاشتد ذلك عليه وأفحمه لأن أكثر الناس لا يسلمون للعييديين نسبتهم إلى أهل البيت ووجد العزيز يوما رقعة على منبر الخطبة فيها :
إنا سمعنا نسبا منكرا * يتلى على المنبر بالجامع
إن كنت فيما تدعي صادقا * فأنسب أبا بعد الأب الرابع
وإن ترد تحقيق ما قلته * فأنسب لنا نفسك كالطابع
أو فدع الأشياء مستورة * وادخل بنا في النسب الواسع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 121
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص١٢١