تخطي إلى المحتوى الرئيسي

شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 114

مساهمون:

ص١١٤
الدولة وصحب أبا الفضل الوزير بن العميد وأخذ عنه الأدب والشعر والترسل وبصحبته لقب بالصاحب وكان من رجال الدهر حزما وعزما وسؤددا ونبلا وسخاء وحشمة وأفضالا وعدلا قال الثعالبي في اليتيمة في حقه ليست تحضرني عبارة أرضاها للإفصاح عن علو محله في العلم والأدب وجلالة شأنه في الجود والكرم وتفرده بالغايات في المحاسن وجمعه أشتات المفاخر لأن همة قولي تنخفض عن بلوغ أدنى فضائله ومعاليه وجهد وصفي يقصر عن أيسر فواضله ومساعيه ثم شرع في وصف بعض محاسنه وطرف من أحواله وقال أبو بكر الخوارزمي في حقه الصاحب نشأ من الوزارة في حجزها ودب ودرج من وكرها ورضع أفاويق درها وورثها عن آبائه كما قال أبو سعيد الرستمي في حقه : ورث الوزارة كابرا عن كابر * موصولة الإسناد بالإسناد يروي عن العباس عباد وزارته * وإسماعيل عن عباد وأنشده أبو القسم الزعفراني يوما أبياتا نونية من جملتها : أيا من عطاياه تهدي الغني * إلى راحتي من نأى أو دنا كسوت المقيمين والزائرين * كسالم نخل مثلها ممكنا وحاشية الدار يمشون في * صنوف من الخز إلا أنا فقال الصاحب قرأت في أخبار معن بن زائدة الشيباني أن رجلا قال له احملني أيها الأمير فأمر له بناقة وفرس وبغل وحمار وجارية ثم قال لو علمت أن الله تعالى خلق مركوبا غير هذا لحملتك عليه وقد أمرنا لك من الخز بجبة وقميص وعمامة ودراعة وسراويل ومنديل ومطرف ورداء وكساء وجورب وكيس ولو علمنا لباسا آخر يتخذ من الخز لأعطيناكه واجتمع عنده من الشعراء ما لم يجتمع عند غيره ومدحوه بغرر المدائح وكان حسن الأجوبة كتب إليه بعضهم رقعة أغار فيها على رسائله وسرق جملة من ألفاظه فوقع فيها هذه بضاعتنا ردت إلينا وصنف في اللغة كتابا سماه المحيط في سبع مجلدات وكتاب الكافي في الرسائل