رجل فقال لي على رجل مائة دينار وقد ذهبت الوثيقة وأخشى أن ينكر فادع لي فقال له إني رجل قد كبرت وأنا أحب الحلوى فاذهب فاشتر لي رطلا وأتني به حتى ادعوا لك فذهب الرجل فاشترى فوضع له البائع الحلوى في ورقة فإذا هي وثيقته بالمائة دينار فجاء إلى الشيخ فأخبره فقال خذ الحلوى فأطعمها صبيانك وقال السخاوي هو من جلة المشايخ والقائلين بالحق له المقامات المشهورة والآيات المذكورة كان أستاذ أبي الحسن النوري قال بنان من كان يسره ما يضره متى يفلح وقال إن أفردته بالربوبية أفردك بالعناية والأمر بيدك إن نصحت صافوك وإن خلطت خلوك وقال أجل أحوال الصوفية الثقة بالمضمون والقيام بالأوامر ومراعاة السر والتخلي من الكونين بالتشبث بالحق وقال رؤية الأسباب جملة على الدوام قاطعه عن مشاهدة المسبب والإعراض عن الأسباب يؤدي بصاحبه إلى ركوب البواطل وقال ليس بمتحقق في الحب من راقب أوقاته أو تجمل في كتمان حبه حتى يهتك ويفتضح ويخلع العذار ولا يبالي عما يرد عليه من جهة محبوبة أو بسببه ويتلذذ بالبلاء كما تتلذذ الأغيار بأسباب النعم وأنشد على أثره :
لحاني العاذلون فقلت مهلا * فإني لا أرى في الحب عارا
وقالوا قد خلعت فقلت لسنا * بأول خالع خلع العذارا
وأسند في الحلية عن أبي علي الروذباري قال كان سبب دخولي مصر حكاية بنان وذلك أنه أمر ابن طولون بالمعروف فأمر أن يلقى بين يدي السبع فجعل السبع يشمه ولا يضره فلما أخرج من بين يدي السبع قيل له ما الذي كان في قلبك حين شمك السبع قال كنت أتفكر في اختلاف الناس في سؤر السباع ولعابها واحتال عليه أبو عبيد الله القاضي حتى ضرب سبع درر فقال له حبسك الله بكل درة سنة فحبسه ابن طولون سبع سنين ومن كلامه :
الحر عبد ما طمع * والعبد حر ما قنع
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 272
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٧٢