فصدمته فرس فألقته في هوة فأخرج منها وهو كالمختلط فمات في اليوم الثاني وكان حنبليا قال ابن أبي يعلى في طبقاته قال ثعلب كنت أحب أن أرى أحمد بن حنبل فصرت إليه فلما دخلت عليه قال لي فيم تنظر فقلت في النحو والعربية فأنشدني أبو عبد الله أحمد بن حنبل :
إذا ما خلوت الدهر يوما فلا تقل * خلوت ولكن قل على رقيب
ولا تحسبن الله يغفل ما مضى * ولا أن ما يخفى عليه يغيب
لهونا عن الأيام حتى تتابعت * ذنوب على آثارهن ذنوب
فيا ليت أن الله يغفر ما مضى * ويأذن في توباتنا فنتوب
انتهى
وفيها علي بن الحسين بن الجنيد الرازي الحافظ الكبير الثقة أبو الحسن في آخر السنة ويعرف بالمالكي لتصنيفه حديث مالك طوف الكثير وسمع أبا جعفر النفيلي وطبقته وعاش نيفا وثمانين سنة
وقنبل قارئ أهل مكة وهو أبو عمرو محمد بن عبد الرحمن المخزومي مولاهم المكي وله ست وتسعون سنة شاخ وهرم وقطع الإقراء قبل موته بسبع سنين قرأ على أبي الحسن القواس ورحل إليه القراء وجاوروا وحملوا عنه
وفيها القسم بن عبيد الله الوزير ببغداد وزر للمعتضد وللمكتفي وكان أبوه أيضا وزير المعتضد وكان القسم قليل التقوي كثر الظلم وكان يدخله من ضياعه قي العام سبعمائة ألف دينار ولما مات أظهر الناس الشماتة بموته
وفيها محمد بن أحمد بن البراء القاضي أبو الحسن العبدي ببغداد روى عن ابن المديني وجماعة
وفيها محمد بن أحمد بن النظر بن سلمة الجارودي أبو بكر الأزدي ابن بنت معاوية بن عمرو وله خمس وتسعون سنة روى عن جده والقعنبي وكان إماما حافظا ثقة من الرؤساء
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 208
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٨