من حوران والبثنية من أعمال دمشق فخرج إليه السلطان حمدان بن حمدون التغلبي فهزمه القرمطي وسار إلى هيت وحرقها بالنار بعد قتل أهلها ورجع إلى ناحية البر فأنفذ المكتفي جيشا عظيما فخاف أصحاب القرمطي إحاطة الجيوش بهم فقتله رجل منهم يعرف بأبى الذيب غيلة وحمل رأسه إلى المكتفي ثم خرج بعدهم من القرامطة زكرويه بن مهرويه وقيل هو أبو من تقدم ذكره وعاث في البلاد فأكثر فيها الفساد وقتل ثلاثة ركوب راجعة من الحج وبلغ عدد المقتولين منهم خمسين ألفا وقيل أن هذا العدد في الركب الثالث وحده وخذلهم الله على يدي وصيف بن صول الجزري وأسر زكرويه جريحا ومات من الغد وحمل رأسه إلى المكتفي ببغداد
وفيها توفي علامة الأدب أبو العباس ثعلب أحمد بن يحيى بن يزيد الشيباني مولاهم العبسي البغدادي شيخ اللغة والعربية حدث عن غير واحد وعنه غير واحد منهم الأخفش الصغير وسمع من القواريري مائة ألف حديث فهو من المكثرين وسيرته في الدين والصلاح مشهورة قاله ابن ناصر الدين وقال ابن مجاهد المصري قال ثعلب اشتغل أهل القرآن والحديث والفقه بذلك ففازوا واشتغلت بزيد وعمر وليت شعري ما يكون حظى في الآخرة قال ابن مجاهد فرأيت النبي صلى الله عليه وسلم في المنام فقال لي أقرئ أبا العباس ثعلب عني السلام وقل له أنت صاحب العلم المستطيل قال العبد الصالح أبو عبد الله الروذباري أراد صلى الله عليه وسلم أن الكلام به يكمل والخطاب به يجمل وأن جميع العلوم تفتقر إليه صنف ثعلب التصانيف المفيدة منها كتاب الفصيح وهو صغير الحجم كبير الفائدة وكتاب القراءات وكتاب إعراب القرآن وغير ذلك وكان ثقة صالحا مشهورا بالحفظ والمعرفة وكان أصم فخرج من الجامع بعد العصر وفي يده كتاب ينظر إليه وهو يمشى
شذرات الذهب في أخبار من ذهب — صفحة 207
مساهمون: عبد الحي العكري الدمشقي ( ابن العماد الحنبلي )
ص٢٠٧