لا إله إلا الله دخل الجنة ، فقال رجلان من أصحابه : فنحن نقول لا إله إلا الله ،
فقال رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) : إنما يقبل شهادة أن لا إله إلا الله من هذا وشيعته الذين أخذ
ربنا ميثاقهم " الحديث ( 1 ) .
وبذلك يجمع بين الأخبار ، حيث ورد في بعضها تلقين لا إله إلا الله ، وفي
بعضها مع ذلك محمد رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، وفي بعضها معه تلقين ولاية الأئمة ( عليهم السلام )
واحد بعد واحد على أسمائهم وترتيبهم ( 2 ) ، هذا .
وأما ما ذكره الفاضل التفرشي في حواشيه على الفقيه من أن الظاهر أنه أمر
في صورة الخبر ، ولعل وجه ذلك أن العقل يستقل ( 3 ) في التوحيد من غير توقفه
على تعقل ارتباط الأجسام بعضها إلى بعض ، فلا يمكن غفلة الخواص عنه فلا
يقدر الشيطان على إغفالهم عنه ، بخلاف إثبات النبوة فإن العلم به وثبوته في نفسه
يتوقف على خلق الأجسام وارتباط بعضها إلى بعض ، فليس استقلال العقل فيه
بتلك المثابة ، فينبغي التلقين في تلك الحالة . وأما العوام فيمكن إغفالهم عن
التوحيد أيضا في حال السكرات فيحتاجون إلى التلقين والتذكير ( 4 ) .
ففيه نظر ، أما أولا : فلأن الخواص إذا احتاجوا إلى تلقين الرسالة في تلك
الحالة بناء على جواز غفلتهم عنها أو قدرة الشيطان على إغفالهم ، فالعوام بطريق
أولى يحتاجون إليه . وبوجه آخر : إمكان غفلة ( 5 ) العوام عن التوحيد في حال
السكرات مع كونه أظهر عند العقل لاستقلاله فيه من غير توقف على أمر آخر
يستلزم إمكان إغفالهم عن الرسالة في تلك الحالة بطريق أولى ، لأن استقلاله فيها
ليس بتلك المثابة .
هامش
( 1 ) بحار الأنوار 93 : 40 عن ثواب الأعمال .
( 2 ) راجع الروايات الواردة في التلقين إلى فروع الكافي 3 : 121 - 125 .
( 3 ) في " خ " : مستقل .
( 4 ) التعليقة السجادية حاشية على من لا يحضره الفقيه : مخطوط .
( 5 ) في " خ " : إغفال .