لا يقدر الشيطان على تشكيكه في دينه . ومن المعلوم بديهة أن كل واحد من أهل
بيتهم وأولادهم ( عليهم السلام ) ما كان بصفة لا يقدر الشيطان على تشكيكه وخاصة في
حال الاحتضار ، كيف وكثير منهم في حال استقامة العقل وثبوت النفس خرجوا
عن الدين ونازعوا في أمر الإمامة ؟ فينبغي أن يجعل الإضافتين في الموضعين
لأدنى ملابسة ، ويراد بموتاهم من يحضرونه عند سكراته من أهل الولاية ، سواء
كان من الخواص أم من العوام ، منهم أو من غيرهم .
فيكون المراد : إنا إذا حضرنا الموتى عند سكراتهم نلقنهم الرسالة ليأمنوا من
إضلال الشيطان وتشكيكه ، وأنتم تخالفونا في ذلك فإذا حضرتموهم تلقنوهم
مجرد التوحيد من غير تلقين الرسالة ، والإقرار بمجرد التوحيد دون الرسالة
لا يفيد إيمانا بل ولا إسلاما ، لا في الدنيا ولا في الآخرة ، فيكون الغرض توبيخا
على المخالفة وترك المتابعة ، والله أعلم بمقاصد أهل بيت الطهارة والرسالة .
[ ما يبقى من الميت في القبر ]
في الفقيه وكذا في الكافي عن عمار الساباطي عن الصادق ( عليه السلام ) أنه " سئل
عن الميت هل يبلى جسده ؟ قال : نعم حتى لا يبقى له لحم ولا عظم إلا طينته
التي خلق منها ، فإنها لا تبلى بل تبقى في القبر مستديرة حتى يخلق منها كما خلق
أول مرة " ( 1 ) .
أقول : الظاهر أن هذا مخصص بغير سيد المرسلين وأوصيائه المعصومين
صلوات الله عليهم أجمعين ، لما في الفقيه في حديث طويل " قالوا : وقد رممت يا
رسول الله - يعنون صرت رميما - فقال : كلا إن الله عز وجل حرم لحومنا على
الأرض أن تطعم منها شيئا " ( 2 ) .
وفيه عن الصادق ( عليه السلام ) : " إن الله تعالى حرم عظامنا على الأرض ، ولحومنا
على الدود أن تطعم منها شيئا " ( 3 ) .
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 191 برقم : 580 ، فروع الكافي 3 : 251 ح 7 .
( 2 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 191 رقم 582 .
( 3 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 191 برقم 581 .