المشارفة - محمدا رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) ، لأن إقرارهم بعد تذكرهم برسالته يتضمن
إقرارهم بوحدانية الله تعالى من غير عكس ، بل إقرارهم بالرسالة يستلزم الإقرار
والتصديق بجميع ما جاء به مجملا ومنه التوحيد والولاية لمن له الولاية ، فإذا
أقر المحتضر بذلك ومات عليه مات مؤمنا وآمنا من إبليس وشياطينه أن
يأمروه بالكفر ويشككوه في دينه . والحاصل أنه توبيخ وإنكار للاقتصار على
مجرد تلقين لا إله إلا الله عند ظهور أمارات الموت ، وترغيب على تلقين محمد
رسول الله ( صلى الله عليه وآله ) لما ذكرناه .
والواو للحال ، وهمزة الاستفهام في " أنكم " محذوفة ، أو هو استفهام في
صورة الخبر . والمراد أن المحتضر مطلقا - من الخواص كان أم من العوام - يحتاج
إلى تلقين الرسالة لئلا يشككه الشيطان وجنوده في دينه فيموت وهو كافر
بالتوحيد والرسالة والإمامة ، نعوذ بالله منه .
وفي الخبر ( 1 ) : أنه يجئ الشيطان إليه فيجلس عند يساره ، فيقول : اترك هذا
الدين وقل آمين حتى تنجو من هذه الشدة ، وهذا الشيطان يسمى بالعديلة ، وربما
يجئ بصورة أبيه وجده وأخيه وأقاربه ويقول : أعدل عن هذا المذهب فإني كنت
عليه وأنا الآن معذب ، فلا بد من التلقين وتذكير الاعتقادات كما ورد في الخبر ( 2 ) ،
وفيه : أن أكثر ما يسلب الإيمان في وقت النزع .
ويقال : إن أشد حال الميت حال العطش واحتراق الكبد ، ففي ذلك الوقت
يجد الشيطان عليه فرصة من نزع الإيمان ، لأنه يعطش فيجئ الشيطان عند
رأسه مع قدح من ماء الجمد فيحرك ، فيقول المؤمن : أعطني من الماء ولا يدري
أنه شيطان ، فيقول : قل لا صانع للعالم حتى أعطيك ، فإن لم يجبه فيجئ إلى
موضع قدميه فيحرك القدح ويقول قل : كذب الرسل حتى أعطيك ، فمن أدركته
الشقاوة يجيب إلى ذلك ويخرج من الدنيا كافرا ، ومن أدركته السعادة رد كلامه
هامش
( 1 ) من لا يحضره الفقيه 1 : 134 - 135 .
( 2 ) راجع : فروع الكافي 3 : 121 باب تلقين الميت .